في انتخابات البرلمان الأرميني التي جرت في 7 يونيو، حصل حزب الاتفاق المدني بقيادة نيكول باشينيان على نحو 50% من الأصوات، مما منح الحزب حق تشكيل الحكومة مجددًا. أثار هذا النتيجة رد فعل حادًا في روسيا، حيث نقل التلفزيون الحكومي الغضب تجاه نتائج الانتخابات على الشاشات.
تعكس ردود فعل موسكو خيبة أملها من المشهد الذي أفرزته صناديق الاقتراع. ففي حين كانت روسيا تتوقع عودة أرمينيا إلى خطها السياسي السابق، وقف الناخبون مرة أخرى إلى جانب باشينيان.
نتيجة الانتخابات تخيب توقعات موسكو
يشير التقرير إلى أن روسيا كانت تأمل منذ أشهر في حدوث تحول سياسي ضد باشينيان في أرمينيا. لكن حزب الاتفاق المدني، الذي حصل على نحو نصف الأصوات في 7 يونيو، ضمن بقاء باشينيان في السلطة، ولم يتحقق التغيير المتوقع في الأوساط المقربة من الكرملين.
كانت ردود فعل دعاة الدعاية الروسية الأولى تفسير النتيجة بأنها "ألاعيب قذرة" واعتقالات وتلاعب وانتهاكات في التصويت. ومع ذلك، عززت الصورة التي أفرزتها الانتخابات من التفسيرات التي تشير إلى تراجع النفوذ السياسي لروسيا في أرمينيا.
موسكو تشكك في شرعية الانتخابات
بعد الانتخابات، زعمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الانتخابات جرت في ظل ضغوط وتدخل غربي. ويشير التقرير إلى أن هذا الموقف يعكس بوضوح قلق موسكو من فقدان نفوذها في جنوب القوقاز.
من جهة أخرى، اعتبرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن الناخبين مارسوا خيارًا حقيقيًا بين البدائل السياسية وأن العملية أُديرت بشكل مهني. كما لم يشارك مراقبو رابطة الدول المستقلة المقربون من الكرملين في رواية تزوير الانتخابات.
تراجع تأثير لغة الضغط من الكرملين
تذكر التقارير أن تحذيرات موسكو لأرمينيا تضمنت رسالة مفادها أن الابتعاد عن روسيا قد يؤدي إلى مصير مشابه لأوكرانيا. لكن هذا الخطاب بدأ يفقد تأثيره.
يُبرز النص أن الحرب الروسية في أوكرانيا لم تعد تعكس صورة القوة التي يرغب الكرملين في إظهارها، بل كشفت عن هشاشته. الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى، وتنبيهات الدفاع الجوي، والحسابات الأمنية المكثفة تضيق من مساحة المناورات السياسية لموسكو.
تزعزع رواية "الدائرة المقربة"
يشرح التقرير أن الأسماء المرتبطة بالكرملين كانت تؤمن لسنوات بعدم السماح بحكومات غير مرغوب فيها في "الدائرة المقربة" لروسيا. ومع ذلك، أظهرت نتائج أرمينيا أن موسكو لم تعد قادرة على تحديد النتائج السياسية في المنطقة بمفردها.
يشير انتصار باشينيان إلى حدود جهود روسيا في توجيه سلوك الناخبين عبر الدعاية والدعم الإعلامي والتحذيرات غير المباشرة. فقد دعم الناخبون إدارة تتحدى نفوذ موسكو بشكل واضح.
الضغوط التجارية ترد بنتائج عكسية
يذكر التقرير أن العقوبات التجارية الروسية على أرمينيا، مثل حظر تصدير الطماطم والخيار، أثرت سلبًا على صورة روسيا في الرأي العام الأرمني.
ونقل عن رئيس البرلمان الأرميني ألين سيمونيان قوله إن بلاده لن تبيع حريتها مقابل الطماطم والخيار، مما يدل على أن التوتر بين موسكو ويريفان يتجاوز نتائج الانتخابات فقط.
في الختام، لم تستطع الكرملين تغيير التوازن السياسي في بلد تمارس عليه ضغوطًا منذ فترة. منح الناخبون الأرمن باشينيان التفويض لمواصلة مهامه رغم اعتراضات روسيا.