وصلت عملية التطبيع بين تركيا ومصر، التي بدأت بعد سنوات من التوتر السياسي بين البلدين، إلى مرحلة جديدة. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تقييم أجراه بعد مباحثاته في مصر، إن العلاقات بين البلدين باتت اليوم عند «مستوى ممتاز»، مؤكداً امتلاك أنقرة والقاهرة إرادة مشتركة لتعميق التعاون بينهما.
وتشير تصريحات فيدان إلى أن العلاقات التركية المصرية لم تعد تقتصر على التطبيع الدبلوماسي، بل تحولت إلى شراكة أوسع تشمل الاقتصاد والتجارة والنقل والأمن الإقليمي.
فيدان: العلاقات عند مستوى ممتاز
وقال هاكان فيدان، الذي التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مدينة العلمين المصرية، إن العلاقات التركية المصرية وصلت إلى مستوى مهم بقيادة رئيسي البلدين.
وأكد فيدان عزم الجانبين على مواصلة تطوير العلاقات القائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة خلال المرحلة المقبلة.
كما صدرت رسائل مماثلة من الجانب المصري. وقال وزير الخارجية المصري عبد العاطي إن العلاقات مع تركيا تستند إلى أسس راسخة وتفاهم متبادل، مشيراً إلى أهمية تطوير التعاون بين البلدين.

الهدف رفع التجارة إلى 15 مليار دولار
يشكل الاقتصاد أحد أهم محاور المرحلة الجديدة في العلاقات بين أنقرة والقاهرة.
وتهدف تركيا ومصر إلى رفع حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار.
وأعلن فيدان توقيع اتفاقيات جديدة لزيادة التجارة بين البلدين وتنويع العلاقات الاقتصادية وتعزيز الروابط بين تركيا ومصر.
وفي إطار المباحثات الأخيرة، وُقعت أيضاً وثيقة بشأن تعديل البروتوكول الخاص بقواعد المنشأ في اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ومصر.
كما انضمت مصر إلى مذكرة تفاهم للتعاون من أجل تعزيز روابط النقل بين تركيا والدول الساحلية الأفريقية. وأكدت وزارة الخارجية التركية توقيع هذه الوثائق في إطار اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة التركية المصرية في العلمين.
تعزيز التنسيق بشأن غزة
تُعد غزة أحد أهم ملفات السياسة الخارجية في التقارب بين تركيا ومصر.
وقال فيدان إنه بحث مع نظيره المصري التطورات في غزة بصورة شاملة، وإن البلدين اتفقا على ضرورة اتخاذ خطوات أقوى في هذا الشأن.
وتؤدي مصر دوراً محورياً في المبادرات الدبلوماسية والإنسانية باعتبارها الدولة التي تشترك في حدود مع غزة، بينما تدير تركيا بدورها جهوداً دبلوماسية إقليمية ودولية بشأن غزة.
ويشير تعزيز أنقرة والقاهرة تنسيقهما في هذا المجال إلى اتساع قدرة البلدين على التحرك معاً في الأزمات الإقليمية.

تأكيد الموقف المشترك بشأن ليبيا
كانت ليبيا من أبرز القضايا التي شهدت مواجهة بين تركيا ومصر في الماضي.
لكن تصريحات فيدان الأخيرة تشير إلى حدوث تحول مهم في هذا الملف أيضاً.
وقال فيدان إن تركيا ومصر تتبنيان موقفاً مشتركاً بشأن ليبيا، موضحاً أن البلدين يتبعان نهجاً متشابهاً في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها.
ويُعد ذلك أحد أبرز نتائج التطبيع بين أنقرة والقاهرة.
اتصالات على مستوى الاستخبارات
كما لفت الانتباه إلى أن زيارة فيدان إلى مصر لم تقتصر على اللقاء بين وزيري الخارجية.
وبحسب البيان الرسمي لوزارة الخارجية التركية، التقى فيدان أيضاً رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد في العلمين.
ولم تُكشف تفاصيل اللقاء.
غير أن عقد اتصال استخباراتي رفيع المستوى يشير إلى امتداد التعاون بين تركيا ومصر إلى المجال الأمني، إلى جانب العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.
من توتر استمر سنوات إلى تقارب استراتيجي
مرت العلاقات التركية المصرية خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين بأزمة سياسية حادة، وخُفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.
وبعد الاتصالات التي بدأت في السنوات التالية، عادت العلاقات إلى مسار التطبيع تدريجياً.
وكانت زيارة الرئيس أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2024 أول زيارة تُجرى على هذا المستوى بعد 12 عاماً. ثم تسارعت العملية مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تركيا.
وشكلت إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستوى السفراء والزيارات المتبادلة بين الزعيمين أساس المرحلة الجديدة في مسار أنقرة والقاهرة.
مرحلة جديدة بين أنقرة والقاهرة
وتظهر التصريحات الأخيرة أن تركيا ومصر لم تعودا مجرد بلدين يسعيان إلى تجاوز مشكلات الماضي، بل تحولتا إلى طرفين يبحثان عن تنسيق أوثق بشأن القضايا الإقليمية.
ويأتي في مقدمة عناوين هذا التحول هدف رفع حجم التجارة إلى 15 مليار دولار، والاتفاقيات الاقتصادية الجديدة، وروابط النقل مع أفريقيا، والتنسيق بشأن غزة، والنهج المشترك تجاه ليبيا.
كما أن وصف فيدان العلاقات التركية المصرية بأنها عند «مستوى ممتاز» يكشف أهمية المرحلة التي بلغتها العلاقات مع القاهرة بالنسبة إلى أنقرة.
ومن المتوقع خلال المرحلة المقبلة أن يعزز البلدان تنسيقهما ليس في العلاقات الاقتصادية فحسب، بل أيضاً بشأن التطورات في غزة وليبيا وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع.