شارك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة العراقية بغداد، وسلّم إلى العراق رئاسة المجلس التي تولتها تركيا نحو عام ونصف. والتقى فيدان، خلال يوم حافل بالمحادثات في 17 أكتوبر، كبار المسؤولين العراقيين، ومنهم الرئيس نزار آميدي ورئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي.
وقال فيدان للصحفيين عقب اللقاءات إنه أمضى يوما طويلا لكنه مثمر في بغداد، مضيفا أنه بحث مع محاوريه العراقيين الارتقاء بالعلاقات التركية العراقية إلى أفق غير مسبوق في التاريخ بإرادات بنّاءة، والدور البنّاء الذي يمكن أن تؤديه تركيا لتجاوز المصاعب الناجمة عن التاريخ القريب والتي أثرت في المجتمع العراقي.
"رؤية جادة جدا" لدى رئيس الوزراء الزيدي
وفي تقييمه للقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قال فيدان: "لدى السيد الزيدي حقا رؤية جادة جدا للمضي قدما بالعلاقات مع تركيا، ونرى الأثر الإيجابي والبنّاء لهذه الرؤية في السياسات العراقية أيضا". وأوضح أنهم لمسوا لدى الزيدي إرادة جادة لتشخيص مشكلات العراق واتخاذ خطوات عملية، وأن الرئيس رجب طيب أردوغان وتركيا يدعمان هذه السياسات البنّاءة.
وذكر فيدان أن اللقاء تناول بالتفصيل الطاقة والربط ومشروع طريق التنمية والتعاون الأمني والدفاعي ومكافحة الإرهاب وسنجار، وقال: "إن شاء الله تُحل المشكلات الأخرى في المنطقة قريبا بالحوار والسلام، فتنفرج الأجواء التي يعيشها العراق، وتنتقل المنطقة إلى مناخ أكثر سلما".

لقاء مع الرئيس آميدي ورئيس البرلمان الحلبوسي
واستقبل الرئيس العراقي نزار آميدي الوزير فيدان، الذي نقل إليه تحيات الرئيس أردوغان وهنأه بمنصبه الجديد. وقال فيدان: "كان هذا أول لقاء وجها لوجه بيننا منذ توليه مهامه الجديدة. إنه رجل دولة كنا نعرفه من قبل، فالسيد نزار شخصية عملت إلى جانب رؤساء سابقين".

كما نقل فيدان تحيات أردوغان إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، وقال: "استعرضنا قضايا عديدة، ولا سيما الملفات المدرجة على جدول أعمال البرلمان العراقي، وفي مقدمتها العلاقات التركية العراقية".

الملف الأمني: الحشد الشعبي ونزع السلاح
والتقى فيدان أيضا رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، مشيرا إلى أن معرفته به تعود إلى سنوات عمله في جهاز الاستخبارات الوطنية التركي. وقال: "أتيحت لنا فرصة تقييم كثير من القضايا، ولا سيما الوضع الحالي للحشد الشعبي والأوضاع الإقليمية والخطوات المتخذة لنزع سلاح جماعات مسلحة معينة في العراق وما وصلت إليه، إلى جانب العلاقات التركية العراقية والمنظور الأمني".

وتناول لقاء فيدان مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي البعد الأمني للعلاقات بين البلدين وانعكاساته على العلاقات الإقليمية والسياسات الأمنية.

وبحث فيدان مع نظيره العراقي وزير الخارجية فؤاد حسين العلاقات الثنائية والوضع السياسي العام والتطورات الإقليمية.

وشمل برنامج الوزير التركي في بغداد أيضا لقاء مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان.

التركمان "مواطنون أوفياء للعراق"
والتقى فيدان كذلك وزير الدولة العراقي ورئيس الجبهة التركمانية العراقية محمد سمعان آغا أوغلو والوفد التركماني المرافق له. وهنأ فيدان آغا أوغلو، الذي انتقل من منصب محافظ كركوك إلى الحكومة العراقية وزيرا للدولة، قائلا: "كان مهما أن يخرج وزير من صفوف الجبهة"، وأوضح أنه نقل شكر الرئيس أردوغان على ذلك إلى رئيس الوزراء الزيدي ورئيس البرلمان الحلبوسي.
وأكد فيدان أن أنقرة تتابع مشكلات التركمان منذ سنوات، وقال: "إن حل هذه المشكلات ليس منفصلا عن حل المشكلات العامة والمشكلات الأخرى في العراق، ويجب إدارتها بربط بعضها ببعض". ووصف المجتمع التركماني بأنه جزء بنّاء من النسيج العراقي، مضيفا: "إنهم مواطنون أوفياء للعراق، وهم أيضا واعون جدا في الحفاظ على هويتهم، وهذا بالضبط ما نريده".

تحذير من إسرائيل من منبر منظمة التعاون الإسلامي
وفي كلمته في افتتاح الدورة التي انعقدت تحت شعار "الحوار والتضامن: ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلام والتنمية المستدامة"، قال فيدان: "إن السياسات التوسعية لإسرائيل وهجماتها تشكل أكبر تهديد أمني في الشرق الأوسط، وعلينا أن نُظهر إرادة مشتركة في مواجهة هذه السياسات وأن نتحرك بتنسيق وثيق مع الأطراف الدولية".
ودعا فيدان إلى اتخاذ خطوات حازمة ضد الدول التي نقلت سفاراتها إلى القدس، مؤكدا أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس حل الدولتين. وقال إن إيصال المساعدات الإنسانية كاملة ودون انقطاع إلى المحتاجين في غزة أمر بالغ الأهمية، وإن على إسرائيل الانسحاب الكامل من جنوب لبنان، وإن الحفاظ على حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب ضروري.

وبعد كلمته سلّم فيدان رئاسة المجلس إلى العراق، مشيرا إلى أن الاجتماع تناول بعمق قضايا بالغة الأهمية تهم العالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وكانت تركيا قد تولت الرئاسة في الدورة الحادية والخمسين لمجلس وزراء الخارجية التي عُقدت في إسطنبول في يونيو 2025.
وعقد فيدان خلال وجوده في بغداد لقاءين منفصلين مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
