أبدى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر رد فعل قوياً على وصف نظيره التركي هاكان فيدان لإسرائيل بأنها «عبء لم تعد البشرية قادرة على تحمله». وقال ساعر إن هذه التصريحات تشكل «دعوة إلى الإبادة الجماعية».
وكان فيدان قد قال في مقابلة مع قناة «سي إن إن ترك» في الثاني من يوليو/تموز إن إسرائيل أصبحت «ممثلة للمشاكل المشتركة للبشرية»، داعياً الدول الأخرى إلى ممارسة الضغط على الدولة اليهودية.
ووصف الوزير ساعر في بيان مكتوب تصريحات فيدان بأنها «دعوة صريحة للإبادة الجماعية». وقال: «الشعب اليهودي يدرك جيداً ما يمكن أن يحدث إذا لم يتم الرد على مثل هذه التصريحات. إن أول خطوة على طريق الإبادة الجماعية هي نزع الصفة الإنسانية».
وأضاف ساعر متسائلاً: «الحديث عن شعب باعتباره ’مشكلةً للإنسانية‘ هي عبارة مألوفة تعود إلى نحو مئة عام. ماذا تفعلون بـ ’عبء لم تعد قادرين على تحمله‘؟».
من جانبه، وصف سنان جيدي، مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (إف دي دي)، في تقييم لـ«فوكس نيوز ديجيتال» تصريحات فيدان بأنها «أحد أكثر الخطابات بشاعة صدرت عن رجل دولة منذ المحرقة».
وأوضح جيدي أن الخطاب المعادي لإسرائيل في تركيا يعود إلى عام 2008، حين بدأ الرئيس رجب طيب أردوغان في ذلك الوقت تدهور العلاقات الثنائية، لكنه «تسارع بشكل كبير» بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وقال: «لم أسمع أي زعيم عربي يتفوه بما قاله وزير الخارجية فيدان».
في المقابل، كان أردوغان قد أدان معاداة السامية خلال عشاء أقامه لممثلي الأقليات الدينية في أنقرة في مارس/آذار. ونقل موقع «تركيش مينيت» عن أردوغان قوله: «كما أن معاداة الإسلام جريمة ضد الإنسانية، فإن معاداة السامية جريمة أيضاً، وشر لا يمكن اعتباره معقولاً أو مشروعاً».
ومع ذلك، واصل أردوغان ووزراء آخرون خطابهم الحاد ضد إسرائيل. ففي يونيو/حزيران، قال وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي إن العالم «سيشهد تحرير القدس». وفي مايو/أيار 2021، وصف أردوغان الإسرائيليين بأنهم «قتلة»، وزعم أنهم «لا يكتفون إلا بامتصاص دماء ضحاياهم». وأدان متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك «تصريحات أردوغان المعادية للسامية تجاه الشعب اليهودي». وفي مايو/أيار 2025، اتهم أردوغان إسرائيل بأنها «دولة إرهاب تتغذى على دماء الأبرياء وحياتهم ودموعهم».
وبحسب استطلاع نشره مركز بيو للأبحاث في يونيو/حزيران، فإن 91% من الشعب التركي ينظرون إلى إسرائيل بنظرة «سلبية جداً»، فيما أعرب 6% عن رأي «سلبي»، بينما لم تتجاوز نسبة الآراء الإيجابية 1%.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ«فوكس نيوز ديجيتال» إن «تركيا حليف رئيسي في الناتو نقدره منذ فترة طويلة، ونواصل التعامل مع جميع جوانب علاقتنا الثنائية المهمة».
وأوضح جيدي أن هناك العديد من القنوات المتاحة للولايات المتحدة لتحذير تركيا بسبب هذا الخطاب. وقال: «يمكن للرئيس أن ينحي نظيره التركي جانباً ويطلب منه الاعتذار»، وأشار إلى أن بإمكان وزارة الخارجية أيضاً معالجة هذه التصريحات أو وضع تركيا على قائمة مراقبة.
ومع اختتام قمة الناتو التي استمرت يومين في أنقرة، حذر جيدي من أن تركيا «ستحاول طغيان كل شيء» و«تقديم نفسها كحليف رئيسي في الناتو». وأضاف: «إذا لم نحاسب الدول الأعضاء، مثل تركيا، على تهديداتها، فلن نتمكن من حماية المعايير والحقوق والممارسات الديمقراطية لحلفائنا».
ولم ترد السفارة التركية في واشنطن على طلب «فوكس نيوز» للتعليق.