عُثر على جرة ضخمة عمرها نحو 5 آلاف عام خلال أعمال التنقيب الأثري في غوكهويوك التي تبعد 8 كيلومترات عن قضاء سيدي شهير في قونية. وظهرت الجرة المؤرخة إلى العصر البرونزي المبكر مقلوبة في مركز التل.
وقال رئيس التنقيب الأستاذ المشارك الدكتور رمضان غوندوز إن هذا الاكتشاف كان مفاجئاً بالنسبة لهم، وأضاف: «من الطبيعي أن تكون فوهة الجرة متجهة إلى الأعلى لتعكس وضعية الاستخدام اليومي. لكن قلب هذه الجرة بعناية يدل على أن الموقع هُجر بشكل متعمد».
ويبلغ ارتفاع الجرة نحو 120 سنتيمتراً وقطر فوهتها متر واحد، وتشير التقديرات إلى أنها تتسع لما بين 800 و1000 كيلوغرام من المواد. وأكد غوندوز أن الجرة لم تكن وعاءً يومياً عادياً، بل إن الزخارف التي تزينها تثبت ذلك.
وأوضح غوندوز أن طرف فوهة الجرة يحمل نتوءات تشكل حاجبين وعينين وأنفاً لترسم شكلاً بشرياً، وتابع: «تحت العين مباشرة توجد شجرة حياة وعلى جانبيها ماعزتان تتسلقانها. في المجتمعات القديمة بالأناضول، ترمز شجرة الحياة والماعز إلى الخصوبة واستمرارية الحياة. العناصر التي ترمز هنا إلى استمرار الحياة والخصوبة توحي بأن خالقاً في الأعلى يحميها».

وأشار غوندوز إلى أن وجود 5 عرى حول الجرة يوحي بأنها ربما نُقلت من مكان إلى آخر، مرجحاً أن تكون الجرة قد استُخدمت في الغالب في طقوس واحتفالات معينة.
بدأت أعمال التنقيب في غوكهويوك في خمسينيات القرن الماضي بأبحاث أجراها جيمس ميلارت، وأجريت حفريات إنقاذ بين عامي 2002 و2005. واستؤنفت الأعمال عام 2020 بدعم من مشروع «ميراث إلى المستقبل» التابع لوزارة الثقافة والسياحة، إضافة إلى مساهمات من بلدية قونية الكبرى وبلدية سيدي شهير.
من جهته، قال رئيس بلدية سيدي شهير حسن أوستا أوغلو إن موقع غوكهويوك مهم لتاريخ المنطقة، وإنهم على استعداد لتقديم كل أنواع الدعم لفريق التنقيب.