بدأت الدورة الثالثة والستون لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب الأمم المتحدة بجنيف. وتحدث مفوض الأمم المتحدة تورك خلال افتتاح الدورة التي ترأسها سفير إندونيسيا لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، سدهارتو رضا سورياديبورو.
تقييم الوضع في غزة والضفة الغربية
قال تورك إن إسرائيل تواصل شن هجمات يومية في غزة رغم وقف إطلاق النار، وإن أكثر من 1,300 فلسطيني قُتلوا في هذه الهجمات. وأعرب تورك عن قلقه إزاء القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، والمقترحات الرامية إلى إخراج الفلسطينيين قسراً من قطاع غزة، وتصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين.
وقال تورك إن إسرائيل تواصل ضم الضفة الغربية رغم قرار محكمة العدل الدولية، داعياً الدول إلى منع ترسيخ الاحتلال في الأراضي المخصصة للفلسطينيين في إطار حل الدولتين.
وأكد تورك ضرورة وقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل إذا كان من الممكن استخدامها في انتهاك القانون الدولي. كما دعا الشركات إلى إنهاء ممارساتها التجارية الداعمة للمستوطنات غير القانونية، وقال إن الجهود الدولية من أجل سلام مستدام، يعيش فيه الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي جنباً إلى جنب بكرامة وحقوق متساوية، يجب أن تتعزز.
التوتر بين الولايات المتحدة وإيران والحروب
قال تورك إن العالم يشهد أكثر من 60 حرباً يشارك فيها دولة واحدة على الأقل، مشيراً إلى أن هذا هو أعلى رقم منذ الحرب العالمية الثانية. وأضاف أن الحروب العنيفة والاستقطاب وأزمة المناخ والتغير التكنولوجي السريع تدفع الناس إلى الشعور بالعجز.
وأعرب تورك عن قلقه إزاء استئناف الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، التي تؤثر في منطقة الخليج، وقال إن التقارير عن سقوط مدنيين قتلى وجرحى، ومنها الهجوم على حفل زفاف في محافظة هرمزغان، تبعث على القلق. وأكد تورك إمكانية تجنب الآثار الجيوسياسية والاقتصادية للأزمة، داعياً إلى العودة فوراً إلى المفاوضات.
وتطرق تورك إلى الحرب الروسية الأوكرانية، قائلاً إنها دخلت عامها الخامس. وأوضح أن الخسائر في صفوف المدنيين ازدادت بسبب الهجمات الروسية، وأن الهجمات على البنية التحتية للطاقة تكثفت، مشيراً إلى ورود تقارير عن سقوط قتلى وجرحى في روسيا أيضاً.
وقال تورك إنه شعر بالفزع إزاء التقارير التي تفيد بأن طائرات مسيّرة مستقلة بالكامل، قيل إن روسيا أطلقتها الشهر الماضي، تسببت في مقتل 3 أوكرانيين. وأضاف أن تقارير أفادت بأن أوكرانيا تختبر أيضاً هذا النوع من الأسلحة في الميدان، معلناً دعمه الدعوات إلى حظر الأسلحة التي تقتل دون تدخل بشري.
النزاعات في السودان ولبنان
قال تورك إن الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان اتسعت في عامها الرابع، مضيفاً أن الطرفين يواصلان مهاجمة الأسواق والمستشفيات ومحطات الوقود وغيرها من البنى التحتية المدنية.
ودعا تورك مجلس حقوق الإنسان إلى التركيز على الوضع المتدهور في كردفان والنيل الأزرق وشمال دارفور وغرب دارفور، حيث يواجه المدنيون مخاطر عاجلة. وقال إن السودان يحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء التدخل الأجنبي والعودة إلى حكم مدني شامل.
ودعا تورك القوات الإسرائيلية في لبنان إلى وقف هجماتها على المدنيين والبنية التحتية المدنية، مشيراً إلى أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحقق منذ 2 مارس في الانتهاكات المنسوبة إلى كل من إسرائيل وحزب الله.
المناخ وحقوق الإنسان
قال تورك إنه يشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم في الصين، ولا سيما في مرافق الاحتجاز. وأضاف أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود وأن وقف إطلاق النار جرى تجاهله، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس يعيشون في مناطق مختلفة من العالم في ظروف لا هي حرب ولا هي سلام.
ولفت تورك الانتباه إلى التكلفة الخفية للوقود الأحفوري على الصحة والاقتصاد والبيئة، قائلاً إن هذه التكلفة تبلغ نحو 6.7 تريليونات دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وقال تورك إن موجات الحر في أوروبا تسببت في وفاة ما يقدر بنحو 35 ألف شخص هذا الصيف، مشيراً إلى أن الخسائر الفعلية قد تكون أعلى. وشدد على ضرورة الحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة بما يتماشى مع اتفاق باريس، داعياً إلى إبقاء الاحترار الشديد عند أدنى مستوى ممكن ولأقصر مدة ممكنة.
وستتناول الدورة الثالثة والستون لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي تستمر حتى 7 أكتوبر، أوضاع حقوق الإنسان في مناطق النزاع.