لقي 18 شخصاً على الأقل مصرعهم جراء موجة الحر الشديدة المستمرة في فرنسا. ومن بين الضحايا طفلان يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام عُثر عليهما داخل سيارة عائلتهما في جنوب شرق البلاد.
وفي منطقة بوردو، توفي ثلاثة مسنين بسبب مضاعفات صحية مرتبطة بالحرارة. وسجلت السلطات، منذ يوم الأحد، 13 حالة غرق بين المتوجهين إلى الشواطئ والأنهار والمسطحات المائية الأخرى هرباً من الحر.
أرقام قياسية تاريخية للحرارة في فرنسا
سجلت فرنسا مستويات حرارة غير مسبوقة في شهر يونيو. وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية حالة الإنذار القصوى باللون الأحمر في 54 إقليماً تغطي أكثر من نصف البلاد ونحو 38.8 مليون شخص. ولا يزال الإنذار البرتقالي سارياً في 40 إقليماً.
وتحطمت أرقام قياسية جديدة في مدن عديدة. فقد بلغت الحرارة 41.9 درجة في بوردو، و41.2 درجة في بواتييه، و40.6 درجة في رين، و43.3 درجة في شاتيون سور سين. وأوضحت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن يوم الاثنين شهد أعلى متوسط حرارة لشهر يونيو منذ بدء تسجيل البيانات، وأن أكثر من 90 بالمئة من السكان تأثروا بموجة الحر هذه.
وبسبب الظروف الاستثنائية، أُغلقت 1342 مدرسة ومؤسسة تعليمية أو عُدلت برامجها. واتُخذت تدابير لحماية العمال، خاصة في قطاع البناء.
إنذار وإجراءات في عموم أوروبا
امتدت تأثيرات موجة الحر إلى دول أوروبية أخرى.
ففي إسبانيا، أُعلن الإنذار الأحمر في إقليم الباسك شمالاً لتجاوز الحرارة 40 درجة. وبلغت الحرارة في مدريد 40 درجة، وفتحت السلطات مراكز إيواء مكيفة للمشردين والفئات المعرضة للخطر.
وفي إيطاليا، صدر إنذار أحمر لـ12 مدينة تشمل روما وميلانو وتورينو والبندقية وفلورنسا وبولونيا. وأقام الصليب الأحمر في ميلانو مراكز تبريد مكيفة تعمل بالطاقة الشمسية.
وفي بلجيكا، تتوقع هيئة الأرصاد أن يكون هذا الأسبوع الأكثر حراً في تاريخ البلاد. وألغت شركة السكك الحديدية بعض الرحلات خلال ساعات الذروة الحرارية. وفي هولندا، يسري إنذار أصفر بسبب "حر خانق ومزعج".
وفي بريطانيا، أصدر مكتب الأرصاد الجوية إنذاراً أحمر نادراً لمنطقة واسعة من جنوب إنجلترا، محذراً من "موجة حر شديدة" قد تصل فيها الحرارة إلى ما بين 38 و40 درجة في لندن وبرمنغهام وكارديف.
وفي ألمانيا، رافقت موجة الحر عواصف عنيفة وأمطار برد. وأعلنت الشرطة وفاة خمسة أشخاص غرقاً. ومن المتوقع أن تتجاوز الحرارة 40 درجة في المناطق الغربية والجنوبية الغربية، محطمة الرقم القياسي الوطني.
وفي دول مثل البرتغال وسويسرا والنمسا وكرواتيا وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية، يُتوقع أن تستمر الحرارة المرتفعة حتى نهاية هذا الأسبوع.
هذه هي ثاني موجة حر كبرى تضرب غرب أوروبا في أقل من شهر. ويؤكد العلماء أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من تواتر وشدة هذه الظواهر الجوية القصوى.