شهدت العلاقات بين روسيا وتركيا تطوراً دبلوماسياً لافتاً على خلفية نقل أسلحة إلى أوكرانيا يُبحث حالياً. وطلبت وزارة الخارجية الروسية توضيحات من أنقرة وواشنطن بشأن عمليات نقل محتملة للأسلحة من تركيا إلى أوكرانيا، بعدما ظهرت معلومات عنها في الكونغرس الأمريكي.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في تصريح أدلت به في 15 أغسطس إن موسكو تحركت بناءً على المعلومات التي ظهرت في الكونغرس الأمريكي.
وقالت زاخاروفا إن وزارة الخارجية الروسية طلبت توضيحات من واشنطن وأنقرة بشأن الموضوع، وفق ما نقلته إنترفاكس.
عشرات الآلاف من الذخائر على جدول الأعمال
تتمحور القضية حول عملية إعادة نقل أسلحة وذخائر مرتبطة بالولايات المتحدة، موجودة منذ فترة طويلة في مخزون تركيا، إلى أوكرانيا.
وقالت هيومن رايتس ووتش في معلومات نشرتها في 11 أغسطس إن تركيا طلبت من الولايات المتحدة الإذن بإعادة نقل عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف الصاروخية وقذائف المدفعية المزودة بذخائر عنقودية إلى أوكرانيا.
وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن هذه الذخائر موجودة في مخزون تركيا منذ عقود، وأنها تحتوي إجمالاً على أكثر من 10 ملايين ذخيرة فرعية متفجرة. وأضافت المنظمة أن جزءاً من هذه الذخائر أُنتج أيضاً في تركيا بموجب تراخيص أمريكية بدأت في عام 1987.
لذلك لا تقتصر القضية على عملية نقل دفاعية محتملة بين تركيا وأوكرانيا. وبما أن الأسلحة أمريكية المنشأ أو مرتبطة بتراخيص أمريكية، فإن موافقة واشنطن تمثل أيضاً أحد العناصر المهمة في العملية.

موسكو تعبر عن موقفها من التطور
طلبت وزارة الخارجية الروسية توضيحات مباشرة من أنقرة وواشنطن عقب عمليات النقل المحتملة المذكورة.
وقالت زاخاروفا إن الشحنة المحتملة لن تغير بصورة جوهرية المسار العام للعمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. غير أن طرح موسكو القضية عبر القنوات الدبلوماسية لدى كل من تركيا والولايات المتحدة أظهر أن الموضوع يحظى بمتابعة وثيقة أيضاً في ما يتعلق بالعلاقات الروسية التركية.
أول رد من تركيا في 16 أغسطس
جاء أحدث تطور في القضية من أنقرة في 16 أغسطس 2026.
ونشرت الصحافة الروسية، نقلاً عن مصدر في إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان، أن الجانب التركي لا يملك معلومات عن طلب روسيا التوضيح بشأن القضية.
ورداً على سؤال بشأن الطلب الذي قيل إن روسيا قدمته إلى أنقرة حول خطط نقل الأسلحة، قال المصدر إنهم لا يملكون معلومات عن مثل هذا الطلب. ولم يجب ممثل الرئاسة التركية عن أسئلة إضافية بشأن موقف تركيا من عملية نقل الأسلحة المحتملة.
وبذلك اكتسب النقاش، عقب تصريح موسكو في 15 أغسطس، بعداً جديداً مع أول تقييم من أنقرة في 16 أغسطس.
ملف حساس للعلاقات التركية الروسية
يحمل هذا التطور أهمية إضافية بسبب سياسة التوازن التي اتبعتها أنقرة طوال الحرب الروسية الأوكرانية.
فتركيا تواصل من جهة علاقاتها الدفاعية مع أوكرانيا، وتبقي من جهة أخرى قنواتها الدبلوماسية والاقتصادية مفتوحة مع روسيا. كما تدعو أنقرة روسيا وأوكرانيا إلى خفض حدة القتال في البحر الأسود.
وكان اقتراح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشأن وقف مؤقت للأنشطة العسكرية في البحر الأسود قد طُرح أخيراً على جدول أعمال موسكو. ووصفت وزارة الخارجية الروسية تركيا بأنها «فاعل إقليمي مهم وجارة في البحر الأسود»، لكنها أعلنت أنها لم تتلق بعد مقترحاً رسمياً من أنقرة في هذا الشأن.
ومن ثم قد يصبح نقل أسلحة جديد واسع النطاق إلى أوكرانيا عبر تركيا أو من مخزونها ملفاً حساساً في العلاقات بين أنقرة وموسكو.
وتتجه الأنظار الآن إلى الرد الذي ستقدمه أنقرة وواشنطن عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية على طلب روسيا التوضيح، وإلى ما إذا كان نقل الأسلحة محل النقاش سيُنفذ أم لا.