أعلن رئيس الجماعة الإسلامية في النمسا أوميت فورال أنهم سيطعنون مجدداً في اللوائح التي تحظر على الفتيات دون 14 عاماً ارتداء الحجاب أو غطاء الرأس الإسلامي التقليدي في المدارس. وقال فورال إن الحظر دخل حيز التنفيذ من دون إقامة حوار حقيقي مع الأسر.
طلب جديد للطعن في حظر الحجاب
أقر البرلمان النمساوي في ديسمبر 2025 قانوناً يحظر على الفتيات دون 14 عاماً ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية والخاصة. ودخلت اللوائح حيز التنفيذ في 1 سبتمبر مع بدء العام الدراسي الجديد.
وتدافع الحكومة عن الحظر بدعوى حماية المساواة بين الجنسين. ويمكن فرض غرامة تتراوح بين 150 و800 يورو على أولياء الأمور في حال تكرار المخالفة.
وأوضح فورال أن الجماعة الإسلامية تقدمت في وقت سابق بطلب إلى المحكمة الدستورية ضد اللوائح، لكن الطلب رُفض لأسباب إجرائية لأن القانون لم يكن قد دخل حيز التنفيذ بعد. وقال إن الطلب الجديد سيُقدم مرفقاً بتقرير أعده أستاذ قانون خلص إلى أن القانون يتعارض مع الدستور.
وقال فورال إن حماية الأطفال يجب أن تكون الأولوية في النقاش حول الحجاب، مؤكداً عدم جواز إجبار أي طفل على ارتدائه. وأضاف أنه في حال وجود اشتباه بالضغط أو الإكراه، أو تهديد لصحة الطفل وسلامته، ينبغي للسلطات المختصة أن تتحدث أولاً مع الأسرة وأن تقيّم خيارات التدخل.
وأوضح فورال أنه لا يمكن القول إن جميع الأطفال يرتدون الحجاب قسراً، كما لا يمكن القول إنهم جميعاً يختارونه بإرادتهم الحرة. وقال إن الأطفال يرون الإسلام ديناً معترفاً به قانونياً في النمسا، والحجاب التزاماً دينياً، ولذلك يتساءلون عن مبررات الحظر.
النقاش حول «الإسلام السياسي»
تصاعدت النقاشات المتعلقة بمفهوم «الإسلام السياسي» في النمسا منذ نهاية أغسطس. ودعا المستشار كريستيان شتوكر إلى حظر دستوري لهذا المفهوم، فيما أعلنت وزيرة الاندماج كلوديا باور أنهم يعدّون مقترحاً قانونياً بهذا الشأن.
وقال فورال إن مفهوم «الإسلام السياسي» مطروح للنقاش منذ أكثر من 10 سنوات، وإنه لا يوجد له تعريف واضح وقابل للتطبيق من الناحية القانونية. وأضاف أن نطاق المفهوم وحدوده لم يتحددا أيضاً خلال ورشة العمل التي نظمتها الجماعة الإسلامية عام 2019.
وطالب فورال الحكومة بتوضيح الأنشطة التي تستهدفها وما الذي تريد حظره تحديداً. وأوضح أن الأنشطة التي تهدد النظام الدستوري والديمقراطية محظورة أصلاً بموجب التشريعات النافذة، وأن القانون الجنائي يتضمن عقوبات على هذه الأفعال.
وقال فورال إن على الدولة حماية المجتمع والنظام الدستوري من العناصر التي تشكل تهديداً، مشيراً إلى ضرورة أن يتم ذلك باستهداف المجموعات الصغيرة والخطيرة مباشرة. وأضاف أن تصوير الإسلام أو المسلمين جميعاً على أنهم مشكلة ليس نهجاً صحيحاً.
تهديدات تستهدف المسلمين
وقال فورال إن التهديدات عبر الإنترنت والخطاب المعادي للمسلمين يتزايدان في النمسا. وأوضح أن رسائل إلكترونية تتضمن تهديدات وصلت إلى الجماعة الإسلامية، وأن منشورات معادية نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عقب النقاشات حول الإسلام أو الحجاب.
وأشار فورال إلى أن ما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي يعكس جزءاً فقط من التهديدات، وقال إن هناك تهديدات أخرى لا تصل إلى الرأي العام أو وسائل الإعلام. وأوضح أن هذه التهديدات تضر بشعور المسلمين بالأمن والانتماء في البلاد، داعياً إلى التعامل مع التهديدات الموجهة إليهم بالجدية نفسها التي تُعامل بها التهديدات الموجهة إلى المجتمعات الأخرى.
وقال فورال إن المسلمين جزء من النمسا، وإنهم يعملون فيها ويسهمون في المجتمع. وأوضح أن الجماعة الإسلامية تعمل حتى يتمكن الأطفال من رؤية أنفسهم في الوقت نفسه مسلمين ونمساويين، مطالباً الأجهزة الأمنية بمتابعة الأشخاص أو المجموعات التي تتجه نحو التطرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق العقوبات القانونية اللازمة.
وأكد فورال أن المسلمين يتوقعون أن تُرى مساهماتهم في النمسا وأن يُعترف بهم مواطنين متساوين.