شنت جماعات مسلحة ضد الحكم العسكري في مالي، يوم السبت، هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد. واستهدفت الهجمات مواقع للجيش وقاعدة تتمركز فيها قوات روسية.
أعلن الجيش المالي أن الهجمات استهدفت مواقع في أغيلهوك وأنيفيس وغاو وسيفاري وكينيروبا. وفي بيان لاحق، ذكر أن 20 "إرهابيا" قتلوا في سيفاري و6 في غاو، بينما لقي مقاتل موال للحكومة مصرعه في غاو وأصيب أربعة آخرون.
وفي بيان منفصل صدر في وقت لاحق من يوم السبت، أعلن الجيش أنه تم صد هجمات في بلدتي كونا وسومادوغو بمساعدة مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية المدعومة من روسيا.
وعرضت مقاطع فيديو نُشرت يوم الأحد على قناة فيلق أفريقيا على تيليغرام، هجوما بطائرة مسيرة استهدف موقعا للمتمردين في أنيفيس، ومشاهد لجندي روسي فوق مبنى في قاعدة بأغيلهوك.
وفي كينيروبا، أفيد بأن مجمع سجن كبير يُحتجز فيه سياسيون معارضون تعرض لهجوم.
من أعلن مسؤوليته عن الهجمات؟
قال متحدث باسم جبهة تحرير أزواد (FLA)، وهي جماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق، لوكالة رويترز للأنباء إنهم شاركوا في الهجمات. كما أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الهجوم، وزعمت أنها سيطرت على سبعة مواقع على الأقل تابعة للجيش أو للمقاتلين الموالين للحكومة.
نبذة عن الجماعتين
تأسست جماعة نصرة الإسلام والمسلمين عام 2017 من اندماج فرع تنظيم القاعدة في الصحراء الكبرى (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) مع جماعات أنصار الدين وكتيبة ماسينا والمرابطون. ويتزعمها إياد أغ غالي الذي أسس أنصار الدين عام 2012. وتنشر الجماعة مقاتلين في المناطق الحدودية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو. ويتمثل الهدف الرئيسي لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في السيطرة على الأراضي وطرد النفوذ الغربي من المناطق التي تسيطر عليها. ويرى بعض المحللين أن الجماعة قد تهدف إلى السيطرة على المدن الكبرى وفي نهاية المطاف حكم البلاد.
أما جبهة تحرير أزواد فقد تأسست عام 2024 كتحالف للقوى الانفصالية في شمال مالي. وتقود المجموعة التي يتزعمها الغباس أغ إنتلا، الحلقة الأخيرة من نضال الطوارق من أجل تقرير المصير والاستقلال. ورغم أن الجماعتين تواجهتا في بعض الأحيان، إلا أنهما قادرتان على التعاون ضد حكومة مالي وحلفائها الذين تعتبرانهما عدوا مشتركا. وفي أواخر أبريل/نيسان، أدت هجمات منسقة شنتها الجماعتان في أنحاء مالي إلى مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.
الوضع الأمني في مالي
شهدت مالي دورات من الاستقرار وعدم الاستقرار السياسي منذ استقلالها عام 1960. ففي عام 2012، تحالف انفصاليو الطوارق مع جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة للسيطرة على شمال البلاد. لكن المقاتلين المرتبطين بالقاعدة سرعان ما أزاحوا متمردي الطوارق وسيطروا على مدن رئيسية في الشمال، مما أدى إلى تدخل عسكري فرنسي عام 2013.
وفي عام 2015، تم توقيع اتفاق سلام بوساطة الأمم المتحدة بين الحكومة وجماعات الطوارق الشمالية التي تقاتل من أجل استقلال أزواد. لكن الانقلاب العسكري في عام 2020 أطاح بإبراهيم بوبكر كيتا. وفي عام 2021، استولى أسيمي غويتا على السلطة في انقلاب ثانٍ وتعهد باستعادة الأمن. وقطعت إدارة غويتا العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وأخرجت القوات الفرنسية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من البلاد.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، دعا غويتا مجموعة المرتزقة الروسية فاغنر لدعم الحكومة العسكرية في قتالها ضد الجماعات المسلحة. وبعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف، أعلنت فاغنر في يونيو/حزيران من العام الماضي أنها ستنسحب من مالي، لكن المرتزقة الروس واصلوا البقاء في البلاد تحت مسمى فيلق أفريقيا.
وقال أليكس فاينز، مدير برنامج أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في تقييم لقناة الجزيرة، إن الهجمات الأخيرة حصرت سيطرة السلطات المالية في "مناطق سكنية وممرات آمنة". وأضاف فاينز: "هذا لم يحسن الأمن العام"، مشيرا إلى أن الجماعات المسلحة في البلاد باتت تنسق عملياتها العسكرية بدلا من التنافس فيما بينها. وتابع: "في هذا السياق، يبقى نجاح الدعم العسكري الأجنبي محدودا".