أصبحت TPAO، إلى جانب bp وConocoPhillips، شريكًا بنسبة 15% في الائتلاف الذي تشكل لتطوير حقول النفط في منطقة كركوك العراقية. وتتيح هذه الخطوة الاستراتيجية لتركيا الاضطلاع بدور فاعل ليس في نقل النفط فحسب، بل في إنتاجه أيضًا.

تأثير غابار في الإنتاج المحلي
يشكل الإنتاج المحلي من النفط، الذي شهد ارتفاعًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة، أحد أهم ركائز استراتيجية تركيا للتحول إلى مركز للطاقة. وبينما يتركز إنتاج النفط الخام بصورة أساسية في منطقة جنوب شرق الأناضول، أدى ارتفاع الإنتاج في حقل غابار بولاية شرناق إلى تغيير خريطة إنتاج النفط في البلاد بدرجة كبيرة.
ومع بدء الإنتاج في غابار، الذي يوصف بأنه أكبر اكتشاف بري للنفط في تاريخ الجمهورية، ارتفعت شرناق لتصبح الولاية الأكثر إنتاجًا للنفط. ووفقًا لبيانات وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، يبلغ الإنتاج اليومي في غابار نحو 81 ألف برميل، فيما يبلغ إجمالي إنتاج النفط الخام في الولايات الأربع الواقعة ضمن نطاق مسؤولية المديرية الإقليمية في باتمان 35 ألفًا و85 برميلًا.

تنويع الإمدادات وخطوط الأنابيب
إلى جانب زيادة الإنتاج المحلي، تواصل تركيا دعم أمن إمدادات النفط من خلال هيكل واردات متنوع. ووفقًا لبيانات شهر مايو الصادرة عن هيئة تنظيم سوق الطاقة، استوردت تركيا نحو مليونين و665 ألفًا و665 طنًا من النفط الخام. وتصدرت كازاخستان قائمة موردي النفط الخام، فيما جاءت روسيا والولايات المتحدة والعراق وغيانا بين أبرز الموردين.
ويصل جزء كبير من هذا النفط إلى تركيا عبر البحر، بينما يواصل ميناء جيهان أداء دوره باعتباره أحد المراكز المهمة لتجارة النفط الإقليمية. وينقل خط أنابيب النفط الخام باكو-تبليسي-جيهان النفط الأذربيجاني، إضافة إلى النفط الكازاخي والتركماني بحسب مستويات الإنتاج. ووفقًا لبيانات شركة BOTAŞ، نُقل عبر الخط، الذي تبلغ طاقته السنوية 50 مليون طن، نحو 96.9 مليون برميل من النفط خلال النصف الأول من العام. ويواصل الخط أداء دوره بوصفه أحد ممرات الطاقة الاستراتيجية التي تنقل موارد بحر قزوين إلى الأسواق العالمية عبر مسار خارج روسيا وإيران.
شراكة كركوك والتعاون مع العراق
ويؤدي خط أنابيب النفط الخام بين تركيا والعراق، الذي ينقل النفط العراقي إلى الأسواق العالمية عبر جيهان، دورًا مهمًا أيضًا في تدفق النفط الإقليمي. وتبلغ الطاقة اليومية لنقل الخط الممتد من كركوك إلى جيهان، والذي أعيد تشغيله في مارس من هذا العام، نحو 1.5 مليون برميل. وبينما بدأت الشحنات في المرحلة الأولى بنحو 170 ألف برميل يوميًا ووصلت إلى ما بين 180 ألفًا و200 ألف برميل، يهدف الجانب العراقي إلى زيادة الكميات المنقولة في الفترة المقبلة.
وتواصل أنقرة وبغداد مباحثاتهما بشأن نموذج أوسع للتعاون في مجال الطاقة من خلال خط أنابيب النفط الخام بين تركيا والعراق. ويُشار إلى أن تركيا مستعدة لتخصيص هذه الطاقة بما يتيح للعراق استئناف تصدير نحو 750 ألف برميل من النفط يوميًا. ومن المتوقع أن يسهم الإطار الجديد على المدى الطويل في تعميق التعاون في مجال الطاقة بين البلدين من خلال أحجام شحن أكبر.
وتبرز شراكة TPAO مع bp وConocoPhillips في تطوير حقول كركوك بوصفها خطوة استراتيجية تتيح لتركيا المشاركة مباشرة ليس في نقل النفط فحسب، بل في جانب الإنتاج أيضًا. ومن المتوقع أن توسع هذه الشراكة هامش تحرك أنقرة في دبلوماسية الطاقة.
ونقل الرئيس رجب طيب أردوغان أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن بلاده تستطيع تزويد تركيا بما يصل إلى مليون برميل من النفط يوميًا، وهو ما يكشف عن إرادة سياسية لتعزيز تجارة الطاقة بين البلدين. ومن المتوقع أن يسهم نقل النفط العراقي عبر جيهان بكميات أكبر في تعزيز الدور الاستراتيجي للميناء في تجارة النفط الإقليمية، ودعم هدف تركيا للتحول إلى مركز عالمي للطاقة.