مع تصاعد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، دعت شركة Anthropic إلى إنشاء نظام منسق يمكنه إيقاف تطوير النماذج المتقدمة عند الحاجة. وحذرت الشركة من أن التكنولوجيا قد تقترب من نقطة تتجاوز فيها قدرة البشرية على السيطرة.
الشركة التي تقف وراء روبوت المحادثة Claude، أكدت أن امتلاك العالم خيار تبطيء أو إيقاف مؤقت للأنظمة المتقدمة للذكاء الاصطناعي التي تنفذ المهام بسرعة متزايدة سيكون مفيدًا.
أوضحت Anthropic أن وحدة البحث الداخلية ستدرس هذا الموضوع بالتعاون مع مؤسسات أخرى وستتخذ خطوات للمساهمة في إنشاء آلية موثوقة للتبطيء أو الإيقاف، لكنها لم تكشف عن تفاصيل هذه الخطوات.
وفقًا لتقييم الشركة، إذا استمرت الاتجاهات الحالية وتوفر قدر كافٍ من القدرة الحاسوبية، فقد يصل نظام الذكاء الاصطناعي إلى نقطة يمكنه فيها تصميم وتطوير خليفته بنفسه، وهو ما يُعرف في القطاع بـ "التحسين الذاتي التكراري".
اعترفت Anthropic بأن هذا قد يجلب فوائد كبيرة في مجالات العلوم والصحة وغيرها، لكنها أكدت أيضًا أن ذلك قد يزيد من خطر تراجع السيطرة البشرية على أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ذكرت الشركة في بيانها أن مثل هذا التبطيء سيمنح المؤسسات الاجتماعية وأبحاث التوافق وقتًا لمواكبة تقدم الذكاء الاصطناعي، حيث يشير التوافق هنا إلى الجهود المبذولة لضمان توافق التكنولوجيا مع القيم والنوايا الإنسانية.
وفقًا لنموذج التنسيق المقترح، ستتمكن مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة من التحقق من أن المنافسين العالميين يبطئون أو يتوقفون فعليًا، مما يمنع جهة خبيثة من التقدم سرًا تحت غطاء تبطيء منسق.
أكدت Anthropic على الحاجة إلى آلية مشتركة على مستوى العالم، محذرة من أن غيابها قد يؤدي إلى تسارع اللاعبين الأقل حرصًا في القطاع، مما يزيد الضغط على الشركات والحكومات.
جاء إعلان الشركة في وقت تتنافس فيه Anthropic مع OpenAI، مطورة ChatGPT، على تقييم مرتفع في ظل عمليات بيع الأسهم المحتملة والاكتتاب العام. ويتحدث البعض عن إمكانية وصول قيمة Anthropic السوقية إلى تريليون دولار تقريبًا.
في المقابل، تبنت OpenAI نهجًا مختلفًا في تقرير نشرته في نفس الأسبوع، حيث قالت إن قواعد الذكاء الاصطناعي وإجراءات الأمان وآليات المساءلة يجب أن تحددها الحكومات الديمقراطية وليس الشركات الخاصة بمفردها.
كما شددت OpenAI على أن قرارات سرعة الابتكار في الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تكون بيد أي مختبر أو شركة أو مجموعة مصالح خاصة.
جاء تحذير Anthropic بعد دراسة أخرى نشرها باحثون من جامعة تورنتو هذا الأسبوع، أظهرت إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير دودة إلكترونية ذكية تتكيف مع استراتيجيات الهجوم أثناء انتشارها من جهاز إلى آخر.
قال الباحث الرئيسي نيكولاس بابيرنوت إن الدراسة أظهرت أن المخاطر الأمنية لا تقتصر على أكبر وأقوى نماذج اللغة فقط، وأوضح أنه أبلغ السلطات الكندية للأمن السيبراني قبل نشر البحث.
طور الباحثون الدودة باستخدام أداة ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر يمكن للمطورين الوصول إليها وتعديلها بسهولة. وذكر بابيرنوت أن المهاجمين الإلكترونيين في السابق كانوا يركزون على أهداف عالية القيمة مثل أنظمة البنوك والمستشفيات وشبكات الكهرباء ومحطات معالجة المياه والمدارس.
لكن وفقًا لبابيرنوت، فإن أدوات الهجوم منخفضة التكلفة تعرض كل نظام متصل بالإنترنت لمخاطر أكبر، مشيرًا إلى أن حتى حاسوبًا محمولًا قديمًا غير مستخدم يمكن أن يكون نقطة انطلاق لسلسلة هجمات تستهدف أهدافًا أكبر.
أعرب بابيرنوت عن ضرورة تعزيز التعاون بين الشركات والمؤسسات الحكومية والباحثين الأكاديميين لتطوير طرق دفاع جديدة ضد الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.