أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أن حوالي نصف أجهزة غسيل الكلى في مستشفى الشفاء توقفت عن العمل بسبب نقص الإمدادات الطبية الناجم عن الحصار الإسرائيلي، مما يعرض حياة المرضى لخطر داهم.
وأوضح الدكتور غازي اليازجي، رئيس قسم الكلى الصناعية في مجمع الشفاء الطبي، أن وحدة الغسيل الكلوي تواجه أزمة خطيرة. وقال اليازجي: "يعاني قسم الغسيل الكلوي أزمة حادة نتيجة توقف العديد من الأجهزة عن العمل بسبب نقص مادة بيكربونات الصوديوم اللازمة لتشغيل الأجهزة".
وأفاد اليازجي أن 25 جهازاً أصبحت معطلة في الفترة الأخيرة، وأن 26 جهازاً فقط تعمل بشكل جزئي. يقع مستشفى الشفاء في غرب غزة، وهو المركز الوحيد الذي يقدم خدمات الغسيل الكلوي في المدينة.
وفقاً لبيانات صدرت في يونيو عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، فإن المراكز الأخرى التي تقدم خدمات الغسيل الكلوي في غزة تقتصر على مستشفى ناصر في الجنوب، ومستشفى الأقصى ووحدة ميدانية في الزوايدة في المنطقة الوسطى.
تخفيض مدة الجلسات وأعدادها
مع تفاقم الأزمة، اضطرت الفرق الطبية إلى اتخاذ إجراءات طارئة. تم تخفيض مدة جلسة الغسيل الكلوي من 4 ساعات إلى 3 ساعات، كما تم تقليص عدد الجلسات الأسبوعية من 3 إلى 2.
وأكد اليازجي أن هذا الانخفاض في مدة الجلسات وعددها يؤثر سلباً على حالة المرضى ويزيد من مستوى الخطر. وحذر المسؤول من أن هذا النقص سيعرض حياة مرضى الفشل الكلوي للخطر المباشر.
وأشار اليازجي إلى أن الإجراءات المتخذة أدت إلى تدهور الحالة الصحية لنحو 240 مريضاً يعانون من الفشل الكلوي المزمن في المرحلة الخامسة، وأن هذا التدهور يصاحبه زيادة في خطر مضاعفات القلب والجهاز التنفسي، مما قد يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.
النظام الصحي على حافة الانهيار
يعاني القطاع الصحي في غزة من الانهيار تحت الهجمات الإسرائيلية المدمرة والحصار المشدد. تعرضت المستشفيات والبنية التحتية الصحية لأضرار جسيمة، وبلغ نقص الأدوية والوقود والإمدادات الطبية مستويات حرجة.
وتتعمق هذه الأزمة مع عدم وفاء إسرائيل بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، والذي ينص على إدخال الغذاء والمساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية.
أسفرت الهجمات الإسرائيلية، التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 وبدعم أمريكي واستمرت بأشكال مختلفة لمدة عامين، عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألف آخرين وتدمير 90% من البنية التحتية المدنية. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 70 مليار دولار.