أدت الآمال بإمكانية انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية بشكل دائم إلى تراجع أسعار القمح. وأدى تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا ووجود فرصة لتحقيق ذلك إلى تراجع حاد في السوق.
وقال بوتين إن المشكلة يجب أن تُحل في نهاية المطاف بين طرفي الصراع. وعززت التقييمات المتعلقة بإمكانية السلام التوقعات بحدوث انفراج في صادرات الحبوب الروسية والأوكرانية.
سعر القمح ينخفض إلى 7.53 دولارات
ارتفع سعر القمح للبوشل إلى 7.95 دولارات في يوليو، مسجلًا أعلى مستوى له منذ فبراير 2023. ثم تراجع السعر إلى مستوى 7.53 دولارات.
وقال خبير أسواق العقود الآجلة والسلع ظافر أرجزان إن أسعار القمح شهدت في الفترة الأخيرة تعافيًا كبيرًا. وأوضح أرجزان أن الهجمات في البحر الأسود والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة، إلى جانب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وارتفاع تكاليف النقل، وزيادة أسعار الوقود والأسمدة، أثرت في هذا الارتفاع.
تجارة البحر الأسود حاسمة للإمدادات العالمية
وأشار أرجزان إلى أن روسيا وأوكرانيا تنفذان نحو 30% من تجارة القمح العالمية، مؤكدًا أهمية التطورات في البحر الأسود بالنسبة إلى إمدادات القمح العالمية.
وأدى دخول ممر الحبوب، الذي أُنشئ بمبادرات تركية، حيز التنفيذ إلى تخفيف ضغوط الإمدادات في سوق القمح. غير أن الهجمات التي استؤنفت في البحر الأسود وتصاعد التوتر تسببا في تحرك الأسعار نحو الارتفاع.
استمرار تأثير الأحوال الجوية وضغوط التكاليف
وقال أرجزان إن الأحوال الجوية تمثل خطرًا مهمًا على توقعات الإمدادات، موضحًا أن تأثير ظاهرة إل نينيو يؤدي إلى طقس أكثر حرارة وجفافًا. وأضاف أن ذلك يزيد المخاوف من انخفاض المحاصيل، مشيرًا إلى توقع استمرار تأثير إل نينيو حتى مطلع عام 2027.
وربط أرجزان التراجع المسجل هذا الأسبوع بانخفاض المخاطر الجيوسياسية أكثر من ارتباطه بديناميكيات الطلب. وقال إن تعزز التوقعات باستمرار تجارة الحبوب في البحر الأسود زاد من عمليات جني الأرباح في السوق.
أقيّم التراجع الذي حدث مؤخرًا على أنه عمليات جني أرباح. لكن المخاطر لا تزال قائمة ضمن الصورة العامة.
وقال أرجزان إن تكاليف الإنتاج العامة، وفي مقدمتها أسعار الطاقة والأسمدة، تواصل الارتفاع، موضحًا أن ذلك يزيد تكاليف إنتاج القمح. وأضاف أن بقاء أسعار الأسمدة والنقل والتأمين مرتفعة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط يشكل ضغطًا على السلع الزراعية.
ويرى أرجزان أن تراجع المخاطر في البحر الأسود قد يفرض ضغطًا نزوليًا على أسعار القمح على المدى القصير. ومع استمرار ضغوط التكاليف ومخاطر الإمدادات الناجمة عن الأحوال الجوية في السلع الزراعية العالمية، من المتوقع أن تظل أسعار القمح قوية خلال الفترة المقبلة.