تركيا تواصل بعملياتها التاريخية في شرق البحر المتوسط إفشال مخططات إسرائيل واليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية الساعية إلى تنفيذ أجنداتها الخبيثة. فقد أُعلنت حالة الملاحة البحرية (نافتكس) السارية حتى 30 أغسطس/آب لمد خط الأنابيب المخطط بطول 101 كيلومتر إلى جمهورية شمال قبرص التركية ولإجراء الأبحاث الزلزالية في البحر المتوسط.
مشروع خط الغاز الطبيعي بين تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية عند إنجاز الخط، سيتشكل ممر قادر على إمداد الغاز الطبيعي من تركيا إلى قبرص، ومن قبرص إلى تركيا، ومن تركيا إلى أوروبا. ويُقيَّم أن الخط المصمم باتجاهين سيساهم مستقبلاً في نقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا عبر تركيا.
وباكتمال المشروع، ستُزوَّد جمهورية شمال قبرص التركية بالطاقة بطريقة آمنة ومتواصلة ومستدامة وأقل تكلفة. الخطوات التاريخية التي تخطوها تركيا في الوطن الأزرق، والمشاريع التي تخطط لها، وسفن التنقيب المحلية، تثير الذعر في صفوف إسرائيل واليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية على وجه الخصوص.
الحلف الثلاثي الذي يعلن انزعاجه من صعود تركيا في كل مناسبة، يقف عاجزاً أمام الحقائق الجيوسياسية رغم محاولاته عرقلة تحركات أنقرة. الدكتور عضو هيئة التدريس مصطفى جانار، الأستاذ في معهد الشرق الأوسط بجامعة صقاريا وباحث السياسة الخارجية في مؤسسة سيتا، أدلى بتصريحات لافتة لصحيفة صباح حول الموضوع.
وأكد مصطفى جانار، الذي قدّم معلومات مهمة عن المنطقة، قائلاً: 'تحركات تركيا في شرق المتوسط تسير وفق خط مدروس واستراتيجي، وتركيا تمتلك موقعاً حاسماً لا يمكن لأوروبا تجاهله على صعيدي الطاقة والأمن، وما يبدو أنه تحركات إسرائيلية قائمة على الطاقة والاقتصاد إنما يخفي تحتها دوافع جيوسياسية محضة، من بينها محاولة تضييق الخناق على تركيا وتقييدها'.
الدكتور عضو هيئة التدريس مصطفى جانار، الأستاذ في معهد الشرق الأوسط بجامعة صقاريا وباحث السياسة الخارجية في مؤسسة سيتا، قال عن استراتيجية إسرائيل لتطويق تركيا: 'في وقت تتزايد فيه التصريحات الاستفزازية للمسؤولين الإسرائيليين من قبيل "قد يحصل احتكاك مع الجيش التركي في البحر"، تحاول إسرائيل أن تجد لنفسها مخرجاً في شرق المتوسط، وفقاً لاستراتيجيتها التوسعية ومحاصرة تركيا، بعد أن ضاقت بها السبل في الساحتين الفلسطينية والإيرانية'.
وأضاف جانار: 'التوسعية الجغرافية الإسرائيلية، كلما واجهت انسداداً في الجغرافيا اللبنانية والفلسطينية والإيرانية، تحاول أن تشق طريقها من شرق المتوسط. وكانت قد بدأت تهيئ البنية المادية لذلك بشكل متزايد خلال السنوات العشر الأخيرة. ويُعد منتدى غاز شرق المتوسط عام 2019 حجر زاوية مهد للوضع الراهن. والحقيقة التي ينبغي أن نراها هنا هي: ما يبدو أنه تحركات إسرائيلية قائمة على الطاقة والاقتصاد إنما يخفي تحتها دوافع جيوسياسية محضة، من بينها محاولة تضييق الخناق على تركيا وتقييدها'.
ماذا سيحقق مشروع الغاز الطبيعي لتركيا وجمهورية شمال قبرص التركية؟
أعلنت تركيا حالة نافتكس السارية حتى 30 أغسطس/آب لمد خط أنابيب الغاز الطبيعي المخطط إلى جمهورية شمال قبرص التركية وللأبحاث الزلزالية في المتوسط. وحول ما سيحققه مشروع خط الغاز الطبيعي البالغ طوله 101 كيلومتر لتركيا والجمهورية، قال مصطفى جانار: 'خط أنابيب الغاز الطبيعي هذا يتمتع بخاصية ستجعل تدفق الطاقة ممكناً بين تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية، وكذلك من تركيا إلى أوروبا. وبالتالي لن يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية اقتصادياً فحسب، بل سيغذي أيضاً العلاقات الاقتصادية والطاقية مع أوروبا'.
ولفت جانار الانتباه إلى أزمة الطاقة التي وقعت فيها أوروبا جراء الحرب الروسية الأوكرانية، قائلاً: 'يبدو أن فرصة إيجابية للغاية ستلوح في الأفق بالنسبة للدول الأوروبية. وبطبيعة الحال، قد يشجع هذا الوضع أوروبا على التحرك نحو حل بناء يحترم الحقوق والمكتسبات السياسية للأتراك في المسألة القبرصية'.
اعتراف يوناني بـ'الوقوع في فخ إسرائيل' رداً على سؤال 'ما هي الاستراتيجية الأساسية الكامنة وراء تصعيد اليونان للتوتر بحجة الجزر؟ وما الذي يكمن خلف التعاون الوثيق بين اليونان وإسرائيل؟'، قال مصطفى جانار: 'كان منتدى غاز شرق المتوسط عام 2019 مبادرة مناهضة لتركيا نشأت بمشاركة اليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية وإسرائيل. ورغم مشاركة مصر أيضاً في هذه المبادرة، إلا أن التقارب التركي المصري والتعاون في مجالات عديدة حالا دون بروز هذا المنتدى كتكتل معادٍ لتركيا. كما أن إمكانية أن يتوسع هذا المنتدى ليشمل دول الخليج وينتج موقفاً أوسع ضد تركيا، أُجهضت هي الأخرى بفضل التعاون العميق الذي طورته تركيا مع دول الخليج. وفي النهاية، لم يتبقَّ سوى اليونان وإسرائيل، واليوم يعترف الرأي العام والسياسيون اليونانيون بأنهم وقعوا في فخ إسرائيل. وعليه، ينبغي على اليونان أن تراجع علاقاتها مع إسرائيل لتتخذ خطوات صحيحة إزاء تركيا'.
'قمة الناتو كانت إعلاناً لتلك الحقيقة' أظهرت قمة الناتو المنعقدة في أنقرة بوضوح للعالم أجمع ولخصوم تركيا القوة الصاعدة لتركيا على الساحة الدولية. وفي تقييم لافت حول قمة الناتو وأمن الطاقة في أوروبا، قال مصطفى جانار: 'لا يزال تفكير أوروبا مشوشاً. فهي تتأرجح بين احتياجاتها المادية وحقائقها الجيوسياسية من جهة، ومواقفها المزمنة غير العقلانية المناهضة لتركيا من جهة أخرى. نأمل أن تتحرك في خط أكثر عقلانية قريباً. فتركيا تملك موقعاً حاسماً لا يمكن لأوروبا تجاهله على صعيدي الطاقة والأمن. وكانت قمة الناتو إعلاناً لهذه الحقيقة الأساسية على مسرح الدبلوماسية الدولية'.
'تحركات تركيا في شرق المتوسط تسير وفق خط مدروس واستراتيجي' وفي تأكيده على ما قد تشهده الفترة المقبلة في شرق المتوسط والتطورات الراهنة، قال مصطفى جانار: 'معادلة الطاقة في شرق المتوسط تتشكل مباشرة بفعل التوازنات الجيوسياسية، ومن ثم تعود لتشكيل تلك التوازنات. تحركات تركيا في شرق المتوسط تسير وفق خط مدروس واستراتيجي. علاوة على ذلك، فإن شرق المتوسط ليس بمعزل عن الموقع السياسي العسكري لتركيا في المناطق الأخرى. فإسقاط القوة التركية المكثف في سوريا ولبنان ينعكس حتماً على شرق المتوسط. ولهذا السبب، ينبغي معالجة الملفات بشكل مترابط ضمن تصور إقليمي كلي. كما أن التسارع في العلاقات التركية الأمريكية وانزعاج إسرائيل من ذلك سيجدان انعكاساتهما أيضاً في شرق المتوسط'.