شهدت محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية المحاذية لباكستان وأفغانستان، ومعها محافظة كرمان المجاورة، ارتفاعًا حادًا في الهجمات المسلحة خلال الأسابيع الأخيرة. وقالت وكالة أنباء ناشطي حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها سجلت ما لا يقل عن 63 حادثة مسلحة في المحافظتين بين 31 مارس و10 أكتوبر، أسفرت عن مقتل 94 شخصًا على الأقل وإصابة 33، فيما تحدثت المصادر الرسمية عن 87 قتيلًا و10 جرحى.
وأشارت هرانا إلى أن العنف تسارع بشكل لافت في نهاية الفترة، إذ وقعت 18 حادثة في آخر 18 يومًا وحدها، وهو عدد يفوق مجموع أي شهر كامل سابق.

تحالف مسلح جديد
وتبنّت "جبهة المقاتلين الشعبيين" بعض هذه الهجمات، وهي تحالف تشكّل في ديسمبر 2025 من اندماج منظمات قومية بلوشية مع جماعة جيش العدل السنية المسلحة. وأعلن التحالف مسؤوليته عن ست هجمات مؤخرًا، فيما تصنّف طهران جيش العدل منظمة إرهابية.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، قُتلت أفسانه عقيلة، قائدة أحد مراكز الباسيج في مقاطعة مهرستان، بالرصاص أمام باب منزلها في 14 أكتوبر. وذكرت وكالة مهر أنها ثاني مسؤولة تُقتل في المحافظة خلال أقل من أسبوع، بعد أن لقيت الرائد نصرت افتخاري، وهي مسؤولة في قيادة شرطة المحافظة، حتفها بانفجار عبوة ناسفة على جانب الطريق في زاهدان. ويصف المسؤولون الإيرانيون المهاجمين بأنهم "إرهابيون" مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وأعلن مقر القدس التابع للقوات البرية في الحرس الثوري أنه نفذ في 13 أكتوبر عملية ضد خلية خطف مرتبطة بجيش العدل في منطقة كورين بزاهدان، أسفرت عن مقتل ستة من أعضائها وتحرير مهندس إنشاءات خُطف في اليوم السابق، فيما قُتل أحد عناصر الحرس الثوري في الاشتباك.

خبراء: لا سيطرة على الأرض لكن استنزاف للدولة
وتُعد سيستان وبلوشستان ثاني أكبر محافظات إيران الـ31 مساحة، ويشكو سكانها السنة منذ عقود من التمييز في بلد ذي غالبية شيعية. وكان قائد القوات البرية في الحرس الثوري محمد كرمي قد شغل سابقًا منصب محافظ الإقليم وقاد وحدات الحرس فيه.
وقال الخبير في الشأن الإيراني ماردو سوغوم لشبكة فوكس نيوز إن الجماعات المسلحة لن تتمكن من فرض سيطرتها على المنطقة، لكنها قادرة على إنهاك القدرات الأمنية للسلطات وإضعاف قبضتها بشكل كبير، مضيفًا أن تلقيها دعمًا خارجيًا يبقى سؤالًا مفتوحًا. أما جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، فقال إنه لا يرى تهديدًا وشيكًا بفقدان السيطرة، مؤكدًا أن وحدة أراضي إيران خط أحمر حتى لدى المعارضة. ولا تشير بيانات التحالف صراحة إلى الانفصال، بل تحدد هدفه بإنهاء نظام ولاية الفقيه.