تصادم قطارا ركاب على خط مدريد-إشبيلية للقطارات السريعة بين أوردَا ولوس ييبينيس، التابعتين لمقاطعة طليطلة وسط إسبانيا. ووفقًا لأحدث البيانات التي أعلنها المسؤولون، لقي 46 شخصًا على الأقل حتفهم في الحادث، وأصيب عدد كبير من الأشخاص، بينهم 50 على الأقل في حالة خطيرة.
وقع الحادث في الساعة 08:54 بالتوقيت المحلي بين قطار AVE رقم 2080 التابع لشركة Renfe الحكومية وقطار Iryo رقم 6076 التابع لشركة خاصة. وكان على متن قطار AVE 393 راكبًا، بينما كان على متن قطار Iryo 147 راكبًا، بينهم طفل رضيع. ووفق المعلومات الأولية، اصطدم أحد القطارين اللذين كانا يسيران في الاتجاه نفسه من الخلف بالقطار الآخر المتوقف على الخط، ما أدى إلى خروج عربتين عن القضبان.
كيف وقع الحادث؟
أظهرت النتائج الأولية، التي أوردتها صحيفة «إل باييس»، حدوث خلل فني في نظام الإشارات على الخط، ما أدى إلى إيقاف القطارات. وبعد تحويل نظام الأمان إلى التحكم اليدوي، يُرجح أن مشغلًا في مركز التحكم بمدريد منح القطار الآخر إذنًا بالتحرك عن طريق الخطأ، رغم وجود قطار متوقف على السكة.
وأعلنت شركة Adif المشغلة للبنية التحتية أن سبب الحادث لم يتحدد بعد. وستتولى محكمة أورغاز التحقيق، كما يجري فحص نظام التحكم الآلي بالقطارات LZB المستخدم على الخط.
سكة اخترقت عربة
أظهرت مشاهد من موقع الحادث أن سكة انفصلت من مكانها بفعل شدة التصادم واخترقت إحدى العربات ومرت عبرها. كما أظهرت مشاهد جوية عربات اعتلت بعضها بعضًا وانقلبت.

تواصل أعمال الإنقاذ
أُرسلت أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف وفرق الإطفاء والإنقاذ إلى المنطقة. وقدمت فرق الصليب الأحمر الإسعافات الأولية للمصابين في صالة رياضية بأوردَا. وقال رئيس إدارة منطقة قشتالة-لا مانشا، إميليانو غارسيا-بيج، إن فرق الإنقاذ لم تتمكن بعد من الوصول إلى أعماق العربات، محذرًا من احتمال ارتفاع عدد الوفيات.
وأُعلن إجلاء جميع المصابين من المنطقة، فيما فتحت الحرس المدني مكاتب للمعلومات لأقارب الركاب في مدريد وإشبيلية وقرطبة وطليطلة. كما أوقفت رحلات القطارات السريعة بين مدريد وثيوداد ريال ومنطقة الأندلس.
إسبانيا في حداد
أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلغاء فعالية كان سيشارك فيها، وقال إنه يتابع التطورات وأطلع الملك فيليبي السادس عليها هاتفيًا. ووصف الملك فيليبي الحادث بأنه «حادث مروع»، وقدم تعازيه، كما ألغى برنامجه المقرر يومي الأربعاء والخميس. وقال وزير النقل أوسكار بوينتي إنه يحاول في مركز التحكم «الحصول على كل المعلومات الممكنة بشأن ما حدث».
ألغى البرلمان الإسباني جميع الفعاليات المقررة يوم الأربعاء. وأعلن رئيس بلدية إشبيلية حدادًا رسميًا لمدة ثلاثة أيام في المدينة، فيما دعت رابطة البلديات الإسبانية (FEMP) إلى الوقوف دقيقة صمت أمام جميع مباني البلديات في البلاد عند الساعة 20:00.
تعازٍ من تركيا
أعربت السفارة التركية في مدريد عن حزنها العميق لسقوط ضحايا في الحادث الذي وقع قرب طليطلة، وقالت: «نشعر في قلوبنا بألم صديقتنا المقربة وحليفتنا إسبانيا، ونتقدم بأحر التعازي إلى ذوي من فقدوا حياتهم في الحادث. تركيا تقف إلى جانب إسبانيا في السراء والضراء».
وذكّرت السفارة المواطنين الأتراك الذين قد يكونون تأثروا بالحادث بأنه يمكنهم التواصل مع السفارة في مدريد عبر رقم الطوارئ +34 629 47 66 93، ومع القنصلية العامة في برشلونة عبر الرقم +34 680 414 283.
بعد عشرة أشهر من كارثة آدموز
وقع الحادث بعد نحو عشرة أشهر من حادث قطار وقع في يناير/كانون الثاني في بلدة آدموز التابعة لقرطبة، وشاركت فيه قطارات الشركتين نفسيهما وأسفر عن مقتل 45 شخصًا. وسُجل حادث آدموز بوصفه أسوأ حادث قطار تشهده البلاد منذ كارثة سانتياغو دي كومبوستيلا عام 2013، التي أودت بحياة 80 شخصًا.