تحولت موجة الاحتجاجات الطلابية التي تجتاح عدة دول أوروبية إلى مواجهات عنيفة في ألبانيا، إذ استخدمت الشرطة في العاصمة تيرانا يوم السبت، اليوم الخامس من المظاهرات، الرصاص المطاطي لأول مرة منذ بدء الاحتجاجات، بينما رشق المحتجون الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية قرب مكتب رئيس الوزراء إيدي راما.
وأكد مدير الشرطة الوطنية سكندر هيتا استخدام الرصاص المطاطي "بشكل محدود"، موضحا أن 167 شخصا احتُجزوا وأُصيب 132 شرطيا خلال خمسة أيام، فيما أعلنت وزارة الصحة أن 9 محتجين و4 شرطيين تلقوا العلاج يوم السبت، كما أُوقف 7 شرطيين عن العمل إلى حين انتهاء التحقيق في اتهامات بتجاوزهم صلاحياتهم.
موجة طلابية من فرنسا إلى إيطاليا
وتأتي احتجاجات ألبانيا في وقت خرج فيه الطلاب في دول أوروبية عديدة إلى الشوارع خلال الأسابيع الأخيرة مطالبين بتعليم أفضل، ففي فرنسا اندمجت احتجاجات المدارس الثانوية المستمرة منذ سبتمبر مع احتجاجات غلاء المعيشة يوم السبت وهزت البلاد، وبحسب وزارة التعليم الفرنسية تبقى قرابة 10% من ساعات التدريس في المدارس الثانوية الحكومية دون معلمين.
وفي إيطاليا، رشق محتجون وزارة التعليم بالمشاعل والألعاب النارية احتجاجا على سياسات الحكومة التعليمية وإنفاقها الخارجي، وفي تورينو استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد طلاب احتلوا مدارسهم لأيام، كما اندلعت مواجهات في ميلانو وبروكسل يوم السبت.
خمسة أيام من الغضب في تيرانا
وبدأت الموجة الحالية من الاضطرابات في ألبانيا يوم الثلاثاء 13 أكتوبر أمام وزارة التعليم في تيرانا، ويحتج الطلاب على الرسوم الدراسية الباهظة وسوء أوضاع الجامعات وقلة فرص العمل واتهامات الفساد الموجهة للحكومة، ويقول أفريم كراسنيتشي من معهد الدراسات السياسية في تيرانا إن الطلاب احتجوا سلميا قرابة ثلاثة أشهر، لكن مطالبهم تُجوهلت إلى حد كبير.
ومنذ الليلة الثانية، أضرم المحتجون النار في مكتب رئيس الوزراء ومبان وزارية وفروع بنوك، واندلعت حرائق في وزارتي العدل والتعليم.
كما رصدت الكاميرات محتجين يقتحمون مبنى وزارة الاقتصاد ويخربون محتوياته.
واستمرت المواجهات طوال الليل، واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، فيما لحقت أضرار جسيمة بالمباني الحكومية.
ويظهر أحد المقاطع شرطيا من مكافحة الشغب يقف وحيدا بلا حراك، ويداه خلف ظهره، على طريق تشتعل فيه النيران، بينما تنفجر المشاعل والألعاب النارية فوق رأسه.
وتجمع آلاف الشبان يوم السبت أمام وزارة التعليم في وسط تيرانا، وأحرق المحتجون سيارات وحاويات قمامة لإقامة حواجز، وأُحرقت سيارة قرب مكتب رئيس الوزراء، وقال طلاب ألقوا حقيبة سفر مشتعلة في باحة الوزارة إنهم أرادوا التعبير عن رفضهم مغادرة البلاد بحثا عن مستقبل أفضل.
ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، ففي مدينة دوريس الساحلية ألحق محتجون أضرارا بمكتب بريد وأغلقوا الطرق بحواجز مشتعلة، كما نُظمت احتجاجات في جامعات إلباسان وشكودر.
كما ظهر ليلا في شوارع تيرانا عناصر من وحدة شرطة خاصة يحملون أسلحة طويلة.
ويظهر مقطع آخر ظل متظاهر يرفع ذراعيه أمام مبنى تلتهمه النيران.
راما: لن أستقيل
ويرفض راما، الذي يحكم منذ 2013 وأُعيد انتخابه لولاية رابعة العام الماضي، دعوات الاستقالة، وقال لرويترز: "أجرينا العام الماضي انتخابات، لا ثورة"، واعتبر أن العنف تغذيه "الكراهية الأكثر لاعقلانية"، مدعيا وجود "أياد أجنبية لا تريد لألبانيا أن تنعم بالسلام".

لكن راما قال يوم السبت إن حكومته تحترم الطلاب وستحمي حقهم في الاحتجاج، وزار متاجر تضررت خلال الاضطرابات، متهما المعارضة المحافظة بتشجيع العنف.
"نقطة غليان لمظالم مكبوتة منذ أشهر"
وانضمت الاحتجاجات الطلابية إلى تحركات حركة "فلامينغو" المستمرة منذ أشهر ضد مشروع سياحي فاخر على الساحل الجنوبي للبلاد، مرتبط بشركة أسسها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وباتت الحركة تطالب أيضا باستقالة راما على خلفية اتهامات بالفساد، ووصف الصحفي الألباني أرليس أليكاي ما يجري بأنه "نقطة غليان لمظالم مكبوتة منذ أشهر".
وفي ديسمبر 2018، أجبرت احتجاجات طلابية ضد تكاليف التعليم راما على إقالة 8 وزراء وإعلان "ميثاق الجامعة"، لكن الطلاب يقولون إن بعض مطالب تلك المرحلة لم تتحقق حتى الآن.