أعدت وزارة التربية الوطنية مادتين تعليميتين لتعريف الطلاب بالتاريخ المشترك للعالم التركي وتراثه الثقافي وثرائه الجغرافي. وستصل المادتان إلى الطلاب مع الكتب المدرسية التي ستوزع مجانًا في بداية العام الدراسي 2026-2027.
طُوّرت المادتان في إطار الرؤية التعليمية لنموذج معارف قرن تركيا، الممتدة «من الجذور إلى المستقبل». وتهدف المواد إلى تعريف الطلاب بالقيم الوطنية والروحية والثقافية، وتعزيز صلتهم بتراثهم التاريخي والثقافي، وتنمية وعيهم بالروابط المشتركة للعالم التركي.
رحلة قائمة على القصص للأطفال
صممت المديرية العامة للتعليم الأساسي في وزارة التربية الوطنية كتاب «رحلة هاكان وبيلغه في العالم التركي» بما يتناسب مع أعمار طلاب مرحلة التعليم الأساسي وخصائص نموهم. ويدعم الكتاب محتوى مطبوعًا بعناصر رقمية مثل الرسوم المتحركة والألعاب.
تبدأ القصة باكتشاف الشقيقين هاكان وبيلغه أطلسًا فارغ الصفحات ورثاه عن جدهما. وخلال الرحلة التي تبدأ بفاصل كتب يحمل شكل الأيل الأحمر، تمتلئ صفحات الأطلس بالمعلومات التي يتعلمها الشقيقان، والقيم الثقافية التي يكتشفانها، والذكريات التي يعيشانها.
يتعرف هاكان وبيلغه في بلدان مختلفة من العالم التركي على المدن التاريخية والآثار المعمارية والشخصيات البارزة وأنماط الحياة التقليدية والجمال الطبيعي. وتتناول القصة، من خلال فضول الطفلين وأسئلتهما وملاحظاتهما، عناصر متنوعة تمتد من المواقع التاريخية والألعاب التقليدية إلى الملاحم والموسيقى والعلوم والفنون والعمارة.
15 مسارًا رئيسيًا لطلاب المرحلة الثانوية
أما «أطلس ثقافة العالم التركي: رحلة بيلغه وهاكان العابرة للزمن»، الذي أعدته المديرية العامة للتعليم الثانوي في وزارة التربية الوطنية، فيدعو طلاب المرحلة الثانوية إلى اكتشاف الذاكرة المشتركة للعالم التركي الممتد من جبال ألتاي إلى البحر الأدرياتيكي.
تبدأ حبكة الأطلس بفحص بيلغه وهاكان خريطة العالم التركي الواردة في كتاب «ديوان لغات الترك» لمحمود الكاشغري، الذي عثرا عليه في مكتبة جدهما توران. وبعد النداء الوارد في الرسالة، تبدأ الرحلة من ملاذكرد، وتمر عبر مراكز تاريخية وثقافية من بينها أهلَاط وباكو وعشق آباد وسمرقند وبيشكك وأوتوقن وموستار، قبل أن تختتم في أنقرة.
يتناول العمل الجغرافيا الممتدة من الأناضول والقوقاز إلى تركستان وسيبيريا، ومن البلقان إلى البحر المتوسط، عبر 15 مسارًا رئيسيًا. وتعرّف المسارات بالمدن التاريخية والآثار المعمارية والشخصيات البارزة والملاحم والتقاليد والموسيقى والأطعمة والحرف اليدوية وقيم الحياة المشتركة، من خلال الخرائط والصور والرسوم.
وتوجد في بداية كل مسار لوحات تعكس التراث الطبيعي والثقافي للمنطقة. وتقدم أقسام «استراحة معلومات» شروحات للعناصر التاريخية والثقافية، بينما تحول أقسام «من عدسة بيلغه وهاكان» الأماكن التي تمت زيارتها إلى ألبوم سفر يضم الصور والملاحظات القصيرة والذكريات.
المحتوى الرقمي و«الهوية الفيروزية»
وسيتمكن الطلاب، عبر رموز الاستجابة السريعة الموجودة في أقسام مختلفة من الأطلس، من الوصول إلى الرسوم المتحركة ومقاطع الفيديو الرقمية والخرائط التفاعلية والجولات الافتراضية والمحتوى التعليمي المعزز. وبذلك يمكن دراسة المسارات والمدن والمنشآت التاريخية وعناصر التراث الثقافي أيضًا في البيئة الرقمية.
وسيُستخدم تطبيق «الهوية الفيروزية» الرمزي المصمم في إطار الأطلس بوصفه وثيقة رحلة يمكن للطلاب تسجيل المهام التي أنجزوها فيها. ويهدف التطبيق إلى إشراك الطلاب بفاعلية في عملية اكتشاف الذاكرة المشتركة والروابط الثقافية للعالم التركي.
وستتاح النسختان الرقميتان من العملين ومحتواهما المعزز للمعلمين والطلاب وأولياء الأمور عبر شبكة معلومات التعليم والمنصات الرقمية التابعة للوزارة.
تكين: القيم المشتركة تربط العالم التركي بعضه ببعض
وقال وزير التربية الوطنية يوسف تكين، الذي كتب كلمة التقديم للمادتين، إن العالم التركي عائلة كبيرة تلتقي حول تاريخ مشترك وثقافة غنية وقيم حافظت عليها الأجيال على مدى قرون.
وأوضح تكين أن المجتمعات التركية التي تعيش في الجغرافيا الممتدة من الأناضول إلى سهوب تركستان الواسعة أسست تراثًا حضاريًا عريقًا بلغاتها وملاحمها وتقاليدها وفنونها وأنماط حياتها. وأضاف أن الكلمات والألحان والألعاب والأطعمة والتقاليد والملاحم المشتركة تربط العالم التركي بعضه ببعض، رغم العيش في بلدان ومدن مختلفة.
وخاطب تكين الشباب قائلًا إن الحدود المرسومة على الخرائط لا يمكنها قطع الروابط العريقة في القلوب. وأعرب عن أمله في أن تفتح الأعمال المعدة آفاقًا جديدة في عالم الطلاب الفكري، وتحافظ على حيوية الوعي بالروابط المشتركة للعالم التركي، وتضيء مسيرة تمتد من الماضي العريق إلى المستقبل المشترك.