كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة علمية أن العاملين عن بُعد يقضون وقتًا أطول في الوحدة خلال يوم العمل، ويقل تواصلهم الاجتماعي، مما يؤدي إلى نتائج أكثر سلبية على صحتهم النفسية.
قارن البحث بين العاملين في وظائف يمكن أداؤها عن بُعد وتلك التي تتطلب التواجد في الموقع. وُجد أن العاملين في مجالات مثل هندسة البرمجيات والتسويق يعانون من الوحدة أكثر من العاملين في وظائف تتطلب التواجد مثل الجراحة أو الهندسة الميكانيكية.
أبرز نتائج الدراسة
وفقًا للدراسة، زادت ساعات الوحدة خلال يوم العمل لدى العاملين عن بُعد بنسبة 58%. كما ارتفعت احتمالية عدم التواصل مع أي شخص طوال اليوم بنسبة 72%.
وأشارت الدراسة إلى أن العاملين عن بُعد لا يعوضون هذا النقص في التواصل الاجتماعي بعد انتهاء العمل. كما لوحظ انخفاض الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء مقارنة بالعاملين في الوظائف التي لا يمكن أداؤها عن بُعد.
كما أظهرت استبيانات قياس الضيق العاطفي نتائج أكثر سلبية بين العاملين عن بُعد، وزادت معدلات اللجوء إلى أخصائيي الصحة النفسية واستخدام الأدوية النفسية الموصوفة.
تأثير أقوى على من يعيشون بمفردهم
كان التأثير الأكبر بين العاملين الذين يعيشون بمفردهم، حيث ارتفعت احتمالية عدم التواصل الاجتماعي طوال اليوم إلى 83%.
كما زاد الضيق النفسي لدى العاملين عن بُعد الذين يعيشون وحدهم بمقدار الضعف تقريبًا مقارنة بمن يعيشون مع عائلاتهم. وأوضح الباحثون أن ذلك يبرز تأثير الروابط الاجتماعية على الصحة النفسية.
وأكد الخبراء أن الدراسة لا تعني وجوب عودة الجميع إلى المكاتب، لكنها تشير إلى ضرورة أن يأخذ أصحاب العمل في الاعتبار الأعباء النفسية للعمل عن بُعد ويجعلوا المكاتب أكثر جاذبية للموظفين.
تحذير جديد في نقاشات العودة إلى المكتب
ذكرت الدراسة أن سياسات العودة إلى المكتب تعتمد ليس فقط على التواجد الجسدي، بل أيضًا على عدد الأشخاص الذين يعملون معًا. وأكدت أن التواصل الاجتماعي في مكان العمل هو العنصر الأساسي الذي يضيف قيمة للموظفين.
وقد اقترح الباحثون زيادة التواصل اليومي مع الآخرين بشكل واعٍ للعاملين عن بُعد، مثل المشي القصير، لقاء الجيران، ممارسة الرياضة، والأنشطة الاجتماعية لتعويض هذا النقص جزئيًا.
تسلط الدراسة الضوء على ضرورة تقييم التكاليف الاجتماعية للعمل عن بُعد إلى جانب مرونته في ظل استمرار شعبيته.