قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بـ"الإبادة الجماعية للأرمن" أدى إلى أزمة عميقة بين تل أبيب وباكو. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية نقلاً عن مسؤولين لم تسمهم، تعتبر أذربيجان هذه الخطوة "تجاوزاً للخط الأحمر"، وترى أن إسرائيل لم ترد بالمثل على الدعم الذي قدمته باكو منذ حرب غزة.
اعتراضان رئيسيان من أذربيجان
ويشير التقرير إلى أن اعتراضات باكو على قرار الحكومة الإسرائيلية تتركز في نقطتين رئيسيتين:
- طريقة اتخاذ القرار: أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اتصالاً بنظيره الأذربيجاني بعد نشر القرار، وهو ما اعتُبر إبلاغاً وليس تشاوراً.
- انعدام الحساسية: فبينما تدعم إسرائيل الرواية الأرمنية بشأن التاريخ بين البلدين، تواجه هي نفسها اتهامات بالتطهير العرقي والإبادة الجماعية في غزة.
انتهى النزاع التاريخي بين أذربيجان وأرمينيا بانتقال إقليم ناغورنو كاراباخ بالكامل إلى السيطرة الأذربيجانية بعد حرب عام 2023. وفي أوائل التسعينيات، اضطر نحو مليون أذربيجاني إلى النزوح من المنطقة المتنازع عليها. كما تشعر باكو بالقلق من أنشطة اللجنة الوطنية الأرمنية التي تعمل على الاعتراف الدولي بـ"الإبادة الجماعية للأرمن".
خيبة أمل وموقف سابق
وقال مسؤول تحدث لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن أذربيجان لم تتخذ أي موقف ضد إسرائيل بشأن غزة أو لبنان أو إيران، والتزمت الصمت رغم الضغوط الدولية، لكن إسرائيل لم تظهر الحساسية نفسها. وتساءل المسؤول: "لماذا تخاطر إسرائيل بعلاقاتها الجيدة مع أذربيجان وتضر بالثقة التي بُنيت على مر السنين؟"
وأشار التقرير إلى أنه عندما طُرح موضوع مماثل في الكنيست الإسرائيلي سابقاً، التقى وزير الخارجية آنذاك يائير لابيد بمسؤولين أذربيجانيين واستمع إلى اعتراضاتهم، وتم اتخاذ قرار بعدم إصدار بيان رسمي. أما الآن، فتأمل باكو ألا تتفاقم الأزمة وألا يُطرح الموضوع للتصويت في الكنيست.
رد فعل تركي قوي
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اعترفت قبل أسبوع، بناءً على اقتراح وزير الخارجية ساعر، بـ"الإبادة الجماعية للأرمن" بالإجماع. وأججت هذه الخطوة العلاقات المتوترة أصلاً مع تركيا. ففي حين ترفض تركيا وصف الإبادة الجماعية، عارضت شريكتها الاستراتيجية أذربيجان القرار أيضاً.
ووصفت الحكومة التركية هذه الخطوة الإسرائيلية بأنها "مناورة سياسية انتقامية ومحاولة لصرف الانتباه". وقال الرئيس رجب طيب أردوغان في تصريح لوكالة الأناضول إن إسرائيل تحاول "التغطية على جرائمها" واستهداف تركيا بالافتراءات.
أما وزير الخارجية هاكان فيدان، الذي تحدث قبيل قمة الناتو المقرر عقدها في أنقرة، فقال في مقابلة مع "سي إن إن ترك" إن سياسات إسرائيل وعقليتها أصبحت عبئاً لم تعد البشرية قادرة على تحمله، مضيفاً أن "إسرائيل تشكل مشكلة للبشرية جمعاء".