تحولت احتجاجات طلابية انطلقت في 13 أكتوبر/تشرين الأول أمام وزارة التعليم في العاصمة الألبانية تيرانا، على مدى يومين، إلى مواجهات بين الشرطة والمحتجين. وطالب الشباب الغاضبون من سوء الأوضاع في قاعات الدراسة والمساكن الجامعية وارتفاع الرسوم وقلة فرص العمل، باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.
وفي اليوم الأول، وبعد نحو ساعة من الهتافات واللافتات، اقتلع بعض المحتجين حواجز حديدية وبلاطات الأرصفة وضربوا بها مبنى وزارة التعليم ورشقوه بالحجارة، فيما دخلت مجموعة إلى فناء الوزارة. وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. ومع حلول المساء امتدت المواجهات إلى وسط المدينة، وأُضرمت النيران في شارع دوريس، كما أُحرق مدخل مبنى بلدية تيرانا.
استهداف الوزارات في اليوم الثاني
واتسعت الاضطرابات في 14 أكتوبر، إذ حطم المحتجون نوافذ وزارة العدل وأضرموا النار في أحد طوابقها، وكسروا أبواب ونوافذ وزارة المالية ودخلوها لفترة وجيزة. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه بعد رشق مقر رئاسة الوزراء بالحجارة. كما جرت محاولة لاقتحام مركز للشرطة، وتضررت سيارات شرطة ومصارف ومتاجر عديدة، فيما أخمدت فرق الإطفاء الحرائق.

وبحسب الشرطة، أصيب ستة من عناصرها واعتُقل 16 شخصا في اليوم الأول وفُتح تحقيق مع 49 آخرين، فيما أصيب 14 شرطيا واعتُقل 35 شخصا في اليوم الثاني. وأعلنت وزارة الصحة أن 13 شخصا تلقوا العلاج بعد اليوم الأول، بينهم صحفيون ودبلوماسي نمساوي أصيب في رأسه.
راما: لن أستقيل
وقال راما في ردود مكتوبة على أسئلة رويترز إنه لن يستقيل ولن يسمح للعنف بأن يعرقل هدف ألبانيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. من جهته، قال وزير الداخلية إرفين ديمو إنه يتفهم مخاوف الطلاب، لكنه حمّل «أيادي خبيثة من الخارج» مسؤولية العنف، داعيا المخربين إلى «التراجع قبل فوات الأوان».
وأُوقف أربعة من عناصر الشرطة ورئيس قسم النظام العام في أحد المراكز عن العمل بعد انتشار مقطع يُظهر شابا في التاسعة عشرة مكسور الساق يُحمل بعنف على أيدي عناصر من الشرطة. وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من «التصعيد العنيف»، داعيا إلى تحقيق سريع في مزاعم الاستخدام المفرط للقوة وإلى التهدئة من جميع الأطراف.

وتأتي الاحتجاجات امتدادا لما يعرف بـ«ثورة الفلامنغو» التي انطلقت في يونيو/حزيران ضد مشروع سياحي فاخر في منطقة زفيرنيتس جنوبي ألبانيا مرتبط بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.