تواصلت الأحد في فرنسا الاحتجاجات التي اندلعت السبت ضد غلاء المعيشة وتحولت إلى أعمال حرق ونهب، إذ اندلعت مواجهات بين الشرطة ومحتجين عادوا للتجمع في باريس، وسط حديث عن احتمال إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون حالة الطوارئ.
وبحسب صحيفة "لوبينيون" الفرنسية، فإن حالة الطوارئ وحظر التجول من بين الخيارات التي يدرسها ماكرون ووزراؤه، ولم يُعلن أي قرار رسمي بعد، ومن المنتظر أن يوجه ماكرون كلمة إلى الأمة في الثامنة مساء بعد اجتماع مع الوزراء في الخامسة والنصف.
اليوم الثاني في باريس: غاز مسيل للدموع وحواجز
وعاد المحتجون إلى التجمع في باريس بعد ظهر الأحد لمواصلة الاحتجاجات، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
كما فرقت الشرطة محتجين حاولوا إقامة حاجز في ساحة الجمهورية.
وشوهد محتجون يطلقون الألعاب النارية على الشرطة في بعض أنحاء المدينة.
وأُضرمت النيران في دراجات هوائية في شوارع باريس.
وكدس المحتجون الدراجات المشتعلة وحاويات القمامة لإقامة حاجز في وجه الشرطة.
نهب محل مجوهرات ومتاجر فاخرة
وتظهر لقطات كاميرا مراقبة محتجين ينهبون محلا للمجوهرات.
وفي مرسيليا، نهب محتجون السبت متجرا لدار الأزياء الفاخرة "هيرميس".
ولم تخل الأحداث من مشاهد غريبة، إذ بدأ رجل سرق مكنسة كهربائية من متجر بتنظيف الشارع بها.
غضب من رئيس بلدية ليون
واستقبل الحشد رئيس بلدية ليون غريغوري دوسيه بصيحات الاستهجان خلال إدلائه بتصريح علني بشأن الاحتجاجات.
وقال رجل كان يحاول حماية متجره لرئيس البلدية: "انظر إلى العار الذي تسببت به، هل أنت فخور؟ يجب أن تخجل وتستقيل".
أكثر من 1800 موقوف
وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز توقيف أكثر من 1800 شخص في أنحاء البلاد وإصابة أكثر من 500 من عناصر الشرطة والدرك والإطفاء وفق أرقام أولية، وسجلت باريس رقما قياسيا بلغ 855 موقوفا، وتضرر نحو 1500 متجر ومحل تجاري، فيما أُضرمت النار في مبنى بلدية ليموج الذي شُيد عام 1873.

وتوفي متظاهر إثر توقف القلب والتنفس، وفقد فتى في السابعة عشرة يده في سانت إتيان بسبب قنبلة صوتية للشرطة، وأرجأ رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اجتماع الأزمة إلى الاثنين، بينما أعلنت رئيسة الجمعية الوطنية يائيل بروان-بيفيه أنها ستقترح لجنة تحقيق برلمانية، وطالبت زعيمة الخضر مارين توندولييه باستقالة نونيز.
ترامب: فرنسا تمزقت
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة "تروث سوشيال": "فرنسا تحترق! إن هجرة أناس من عالم مختلف تماما، أناس يحملون الكراهية في قلوبهم، مزقت ذلك البلد الذي كان عظيما يوما ما. أغلقوا حدودكم وأحكموا السيطرة قبل فوات الأوان!".
ونشر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مشاهد حريق ليموج، معتبرا أن الليبراليين الغربيين "استوردوا العالم الثالث" إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة، وتجاهلوا أسئلة الاندماج والتوافق، ولم يصغوا إلى التحذيرات.
ولفت الأنظار أيضا محتجون رفعوا الأعلام الفلسطينية في مظاهرات باريس.
وتشير التقارير إلى أن غلاء المعيشة والتعليم والخدمات العامة هي الدوافع المباشرة للاحتجاجات، وكان ماكرون قد أكد السبت أنه "لا مكان للعنف"، فيما تتجه الأنظار الآن إلى كلمته المسائية.