توجّه الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الشعب بكلمة عقب اجتماع مجلس الوزراء الذي عُقد في بشتيبه. وقال أردوغان إن الاجتماع تناول آخر التطورات في السياسة الداخلية والاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية، مضيفاً: «إن مسار العالم يُظهر أن الحفاظ على أجواء السلام والاستقرار في بلادنا سيصبح أكثر أهمية بالنسبة إلى تركيا خلال المرحلة المقبلة».
«تركيا لم تُبنَ في الشارع»
أكد أردوغان أن تركيا بلد يعيش فيه 86 مليون مواطن في وحدة ووئام وأخوة، وأنها جزيرة سلام في منطقتها، وقال: «إذا كان هناك من يستمد الجرأة من الأحداث التي تشهدها بعض الدول الأوروبية ويحلم بمحاولة مماثلة، فليعلموا أن تركيا لم تُبنَ في الشارع. وهي ليست بلداً يُسلَّم للشارع».
وانتقد أردوغان أيضاً «لغة الحرب» التي تستخدمها المعارضة في الأيام الأخيرة، وقال إنها لا تخدم تركيا. ورداً على الانتقادات المتعلقة بحرية الصحافة، قال أردوغان: «من هددوا علناً المؤسسات الصحفية والصحفيين والقنوات التلفزيونية في الميادين حتى الأمس القريب، لا يمكنهم إعطاؤنا دروساً في حرية الصحافة».
«نقف في وجه من يصبون البنزين على النار»
قال أردوغان: «بصفتنا تركيا، نكافح بإخلاص، بكل إمكاناتنا، لإطفاء هذه النار وتخفيف الآلام ووقف نزيف الدم، في مواجهة من يصبون البنزين على النار في جغرافيتنا بدوافع توسعية». وأضاف أنهم يدافعون عن حقوق الأشقاء في كل مكان، من البلقان إلى الجمهوريات التركية، وأنهم يولون أهمية لإقامة شراكات جديدة مع الدول التي تربطهم بها علاقات محدودة.
جدول دبلوماسي حافل
ذكّر أردوغان بتوقيع اتفاقية إطار عسكرية مع كمبوديا في 16 أكتوبر، وبأن زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني رفعت العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وقال إن ثلاثة اتفاقيات جديدة وُقعت مع كندا في مجالات الدفاع والنقل الجوي والطاقة، وإن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة ستبدأ قبل نهاية العام، مضيفاً أن الهدف هو رفع حجم التجارة، البالغ نحو 3 مليارات دولار، إلى 5 مليارات أولاً ثم إلى 10 مليارات دولار.
وأعلن أردوغان أنهم سيستضيفون الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في أنقرة يوم الأربعاء، وأن الذكرى السنوية الثالثة بعد المئة للجمهورية ستُحتفل بها بحضور ضيوف من العالم التركي، كما سيُفتتح في اليوم نفسه منتزه بشتيبه الوطني أمام المواطنين.
وقال أردوغان: «سنستضيف مجدداً في أنقرة، يوم الجمعة 30 أكتوبر، القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية التي نعدّها مجلس عائلتنا. وأؤمن بأننا سنقف مرة أخرى، بوحدتنا وتضامننا، في وجه من يريدون زرع الديناميت في أخوتنا الراسخة بوصفنا العالم التركي».
وقال أردوغان إنه سيزور كوريا الجنوبية عقب القمة، وإنهم سيستضيفون في أنطاليا، لدى عودته، قمة «كوب 31» بمشاركة عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات.
رسائل بشأن ليبيا وشرق المتوسط
ذكّر أردوغان بأن مجلس النواب الليبي أقر بالإجماع الأسبوع الماضي التفاهم المتعلق بترسيم مناطق الصلاحية البحرية، الموقع مع ليبيا في 27 نوفمبر 2019، وقال إن تجسيد مبدأ «ليبيا واحدة، دولة واحدة» الذي تدافع عنه تركيا في إطار التفاهم، أمر بالغ الأهمية.
وقال أردوغان: «بصفتنا تركيا، لا نريد أن نرى انقساماً أو تفرقة، لا في ليبيا ولا في أي أرض إسلامية أخرى. وإن شاء الله، سيتحول هذا التطلع إلى واقع في ليبيا أيضاً». وأكد أن ردود الفعل التي صدرت، وفي مقدمتها رد فعل الاتحاد الأوروبي، عقب إقرار التفاهم لا تستند إلى أي مبرر مشروع، وقال: «لسنا، إذا جاز التعبير، بصدد تسجيل هدف في مرمى أحد في شرق المتوسط. كل ما يهمنا هو حماية مناطق صلاحيتنا البحرية وحقوقنا ومصالحنا».

وقال أردوغان: «أذكّر مجدداً من يحاولون إقصاء تركيا من شرق المتوسط بأننا نتوقع احترام الإرادة المشتركة لبلادنا وليبيا».
موازنة 2027 والمتقاعدون
أعلن أردوغان أن مشروع موازنة الحكومة المركزية لعام 2027 قُدم إلى البرلمان، موضحاً أن نفقات الموازنة قُدرت بـ27 تريليوناً و276 مليار ليرة، فيما قُدرت الإيرادات بـ23 تريليوناً و408 مليارات ليرة. وقال إن مخصصات التحول الحضري زيدت بنسبة 176% لتبلغ 276 مليار ليرة، وإن مخصصات الإسكان الاجتماعي زيدت بنسبة 150% لتبلغ 250 مليار ليرة، كما خُصصت 769 مليار ليرة لإزالة أضرار الزلزال وتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث.
وقال أردوغان إنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.3% في عام 2026 وبنسبة 4.2% في عام 2027، وأن يرتفع التوظيف العام المقبل بمقدار 657 ألف شخص، فيما يُتوقع تراجع معدل البطالة إلى 8%. وأضاف أن التعليم حصل على الحصة الأكبر في الموازنة بنسبة 13.7%، بينما حُدد إجمالي 3 تريليونات و454 مليار ليرة للإنفاق على الدفاع والأمن.
وفي ما يتعلق بالمتقاعدين، قال أردوغان: «نعمل على توفير الإمكانات المالية التي ستحسن أوضاع متقاعدينا، الذين هم تاج رؤوسنا، بدرجة أكبر في موازنة 2027. ونأمل في تنفيذ التعديل القانوني اللازم لذلك حتى نهاية العام، في إطار العدالة والإنصاف وبموافقة برلماننا الكبير».
التوتر في إيران وأسعار الوقود
قال أردوغان إن احتمال شن هجوم على إيران أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، مضيفاً: «لا نريد أن نرى مناطق جديدة للتوتر والصراع في منطقتنا. ولا نريد أن ندفع أيضاً ثمن الحرب التي أشعلها آخرون».