ذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مقال نشره بمناسبة الذكرى الـ25 لتأسيس حزب العدالة والتنمية، أن حزبه يهدف إلى إيصال تركيا إلى ديمقراطية قوية واقتصاد منتج وتكنولوجيا رائدة وسياسة خارجية فاعلة وتضامن مجتمعي قوي.
وأوضح أردوغان أن ذكرى تأسيس الحزب تصادف 14 أغسطس، وأن المسيرة السياسية الممتدة على مدى 25 عامًا شكّلت تحولًا تاريخيًا بالنسبة إلى تركيا. وأشار إلى أن الحزب تأسس مع الشعب في فترة شهدت أزمات سياسية وغموضًا اقتصاديًا وضغوطًا من الوصاية.
التأكيد على الديمقراطية والخدمات العامة
وقال أردوغان إن الأهداف الأساسية في مرحلة التأسيس تمثلت في وضع السياسة في خدمة الشعب، وتعزيز رابطة الثقة بين الدولة والمواطن، وضمان أن تكون تركيا دولة قوية قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها.
وذكر أردوغان أن الشرعية الديمقراطية تعززت خلال فترة السنوات الـ25، وأن قدرة الدولة على تقديم الخدمات تطورت، كما ازدادت مشاركة مختلف شرائح المجتمع في الحياة العامة. ووصف محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 بأنها كانت من أصعب الاختبارات التي واجهت الإرادة الديمقراطية.
وقال أردوغان إن الشعب دافع في تلك الليلة عن الإرادة المنتخبة والنظام الدستوري، وإن ذلك شكّل نقطة تحول في تجاوز مرحلة الوصاية وتعزيز السياسة المدنية وترسيخ الديمقراطية.
الاستثمار في الإنتاج والتكنولوجيا
وأشار أردوغان إلى أن الاستثمارات المنفذة في مجالات التعليم والصحة والنقل والطاقة والسياسات الاجتماعية والتنمية الحضرية شكّلت الأساس الملموس للتحول، موضحًا أنه جرى تعزيز قدرة الأناضول على الإنتاج والتنمية.
وقال أردوغان إن دعم مشاركة النساء والشباب وذوي الإعاقة وجميع شرائح المجتمع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية جرى تعزيزه. وأضاف أن الخطوات المتخذة في قطاع الصناعات الدفاعية ومجالات التكنولوجيا المتقدمة خفّضت الاعتماد على الخارج بدرجة كبيرة في المجالات الاستراتيجية.
وأوضح أردوغان أن الأعمال التي تمتد من الطائرات المسيّرة إلى الطائرة المقاتلة الوطنية «قآن»، ومن السفن الحربية إلى أنظمة الدفاع الجوي، عززت قدرة تركيا الإنتاجية والتكنولوجية. واعتبر سيارة «توغ»، وبرنامج تركيا الفضائي، واستثمارات الطاقة النووية، والغاز الطبيعي المكتشف في البحر الأسود من بين رموز الثقة الجديدة بالنفس.
وأفاد أردوغان بأن هذا التراكم سيتحول خلال المرحلة المقبلة إلى قفزة جديدة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات الرقائق وتقنيات الطاقة والإنتاج ذي القيمة المضافة العالية.
رسالة التعددية في السياسة الخارجية
وقال أردوغان إن تركيا أصبحت إحدى الجهات الفاعلة المؤثرة في النظام الدولي الذي يتجه تدريجيًا نحو التعددية القطبية، مشيرًا إلى أن بلاده تتبع نهجًا متعدد الأبعاد قائمًا على الدبلوماسية والحوار والمسؤولية الإنسانية مع حماية مصالحها الوطنية.
وأوضح أردوغان أن تركيا تسهم في السلام والاستقرار في منطقة واسعة تمتد من البحر الأسود إلى الشرق الأوسط، ومن القوقاز إلى إفريقيا. وأشار إلى أن تركيا حليف قوي في حلف شمال الأطلسي، وعضو فاعل في مجموعة العشرين، ودولة رائدة في منظمة التعاون الإسلامي، وإحدى الجهات الفاعلة الرئيسية في الهيكل الأمني الأوروبي.
وذكر أردوغان أن الاستقلالية الاستراتيجية تمثل أرضية لإقامة علاقات أكثر توازنًا على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وقال إن المنظمات الدولية ينبغي أن تعكس توازنات القوى الحالية وتنوع المجتمعات بصورة أكثر عدلًا.
وأوضح أردوغان أن بقاء السلام والأمن العالميين مرتبطين بأولويات عدد محدود من الدول لن يفضي إلى حلول دائمة للأزمات، مؤكدًا الحاجة إلى نظام دولي أكثر شمولًا وفاعلية وخضوعًا للمساءلة.
أعمال إعادة الإعمار في منطقة الزلزال
وأشار أردوغان إلى أن الحزب واجه خلال مسيرته الممتدة على مدى 25 عامًا اختبارات عديدة، من بينها الهجمات الإرهابية والحروب الإقليمية وحركات الهجرة غير النظامية والجائحة العالمية والتقلبات الاقتصادية. وقال إن هذه الفترات أظهرت أهمية المؤسسات القوية والإدارة العامة الفاعلة والتضامن بين الدولة والشعب.
وذكر أردوغان أن زلازل 6 فبراير 2023 كانت إحدى أشد الكوارث في تاريخ تركيا، إذ أثرت في 11 ولاية وملايين المواطنين، مضيفًا أن الزلازل خلفت جراحًا عميقة في المجتمع.
وقال أردوغان إن جميع إمكانات الدولة جرى حشدها منذ اللحظات الأولى للكارثة، موضحًا إحراز تقدم مهم في أعمال إعادة الإعمار التي تمتد من المساكن الآمنة والبنية التحتية للإنتاج إلى الحياة الاجتماعية وحماية النسيج التاريخي.
أهداف اقتصادية وتوفير فرص للشباب
وأوضح أردوغان أن العنصر الأساسي الذي أبقى حزب العدالة والتنمية قويًا على مدى 25 عامًا هو رابطة الود التي أقامها مع الشعب. وقال إن التوقعات الاجتماعية المتغيرة، وبحث الشباب عن مستقبلهم، والصعوبات الاقتصادية، ينبغي تقييمها بوضوح إلى جانب أسلوب عمل السياسة.
وأشار أردوغان إلى أن مكافحة التضخم ستتواصل بحزم خلال المرحلة المقبلة، وأن الإنتاج والاستثمار والتوظيف ستزداد. وأعرب عن هدفه في بناء تركيا يجد فيها العمل والجهد مقابلًا لهما، وتنتشر فيها الرفاهية بين جميع شرائح المجتمع، ويتمكن فيها الشباب من الوصول بصورة أكثر عدلًا إلى الفرص، بدءًا من التعليم والتوظيف وصولًا إلى ريادة الأعمال والسكن.
ووصف أردوغان الإرادة المشتركة لبناء المستقبل في القرن الثاني للجمهورية بأنها «قرن تركيا». وقال إنهم يهدفون إلى زيادة رفاه الشعب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، والمساهمة في إقامة نظام دولي أكثر عدلًا من خلال الجمع بين تراكم الماضي وإمكانات المستقبل.