أجرت فون دير لاين تقييما للسياسات الاقتصادية والصناعية للاتحاد الأوروبي خلال المؤتمر السنوي الذي نظمته جمعية أرباب العمل والصناعيين الفرنسية (MEDEF) في باريس.
وقالت فون دير لاين إن النموذج الاقتصادي الأوروبي اعتمد لسنوات طويلة على الطاقة المستوردة الرخيصة، والتجارة العالمية المفتوحة، وتزايد الوصول إلى السوق الصينية، والحماية الاستراتيجية التي وفرتها الولايات المتحدة، والتقدم التكنولوجي الغربي، مشيرة إلى أن هذه الظروف لم تعد قائمة.
وأوضحت فون دير لاين أن الشركات الأوروبية تواجه في الوقت نفسه ارتفاع أسعار الطاقة، وتجزؤ السوق الموحدة، وتعقيد القواعد، والمنافسة غير العادلة، مؤكدة ضرورة توسيع المجال المتاح أمام الشركات للاستثمار.
وقالت فون دير لاين: «هدفنا هو تحويل أوروبا إلى قارة تنتج وتستثمر وتضمن أمنها»، مضيفة أنهم سيعيدون وضع القطاع الصناعي في صميم سياسات الاتحاد الأوروبي.
تبسيط الأعباء الإدارية والتشريعات
أعلنت فون دير لاين استهداف خفض الأعباء الإدارية على جميع شركات الاتحاد الأوروبي بنسبة 25% بحلول عام 2029. ومن المتوقع أن توفر حزم التبسيط الـ12 المعدة للشركات نحو 17 مليار يورو سنويا.
وقالت فون دير لاين إن جميع تشريعات الاتحاد ستخضع للمراجعة، مشيرة إلى أنه سيتم الحد من القواعد المكررة ومتطلبات إعداد التقارير، وتسريع إجراءات الحصول على التصاريح.
نهج خفض المخاطر في التجارة مع الصين
قالت فون دير لاين إن من الضروري ضمان شروط المنافسة العادلة في التجارة، وإن ذلك يكتسب أهمية خاصة في العلاقات الاقتصادية مع الصين. ووصفت الصين بأنها شريك اقتصادي مهم للاتحاد الأوروبي، مضيفة أن نهج الاتحاد يتمثل في «خفض المخاطر من دون قطع الروابط».
وأشارت فون دير لاين إلى أن بعض الشركات الصينية تحصل على دعم حكومي يزيد ثمانية أضعاف على ما تحصل عليه الشركات المماثلة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، موضحة أن الواردات من الصين ارتفعت بنسبة 45% خلال السنوات الخمس الماضية، في حين تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الصين.
وقالت فون دير لاين: «بلغ عجزنا التجاري مع الصين نحو مليار يورو يوميا. وارتفع العجز بنسبة 10% إضافية في بداية هذا العام. وللمرة الأولى، تسجل جميع دول الاتحاد الأوروبي عجزا تجاريا مع الصين»، مضيفة أن اعتماد الاتحاد على الصين في المواد الخام الحيوية تجاوز 80%، فيما تخطى 90% في بعض العناصر الأرضية النادرة.
وأكدت فون دير لاين ضرورة مواصلة الحوار مع الصين، لكنها شددت على أن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يكون مستعدا لاستخدام أدوات الدفاع التجاري في حال عدم تحقيق نتائج.
خطة لتوجيه المدخرات نحو الاستثمار
قالت فون دير لاين إن القدرة التمويلية اللازمة لنمو الشركات في أوروبا غير كافية، موضحة أن نحو 10 تريليونات يورو من مدخرات الأسر محتفظ بها في الحسابات المصرفية. وأضافت أن العمل سيستمر لتوجيه هذه المدخرات نحو الاستثمار.
وأوضحت فون دير لاين أن السوق الموحدة لم تكتمل في مجالات الخدمات والطاقة والاتصالات والتمويل والاقتصاد الرقمي، مشيرة إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تأثير مماثل للرسوم الجمركية داخل الاتحاد الأوروبي.
أسعار الطاقة في أوروبا أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات من الولايات المتحدة والصين
شددت فون دير لاين على أن الطاقة تمثل العامل الأساسي الذي يحد من القدرة التنافسية لأوروبا، وقالت إن أسعار الطاقة في أوروبا تعادل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها في الولايات المتحدة والصين.
وأشارت فون دير لاين إلى أن أوروبا تحصل على أكثر من نصف الطاقة التي تستخدمها من الوقود الأحفوري المستورد، موضحة أن الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد أدى إلى تكلفة إضافية تجاوزت 50 مليار يورو منذ بداية الأزمة في الشرق الأوسط.
وقالت فون دير لاين إن من الضروري لذلك زيادة إنتاج الطاقة منخفضة الكربون في أوروبا، موضحة أن أكثر من 70% من الكهرباء المنتجة في الاتحاد الأوروبي تأتي من مصادر منخفضة الكربون بفضل الطاقة المتجددة والنووية، في حين لا تتجاوز حصة الكهرباء من إجمالي استهلاك الطاقة النهائي ربع الاستهلاك.
وصفت فون دير لاين الذكاء الاصطناعي بأنه أحد أقوى أدوات رفع الإنتاجية، وأعلنت تخصيص الاتحاد الأوروبي 20 مليار يورو لمصانع الذكاء الاصطناعي العملاقة.