أرسلت إسرائيل "مخاوف أمنية جدية" إلى البيت الأبيض بشأن خطة وقف إطلاق النار التي تتوسط فيها الولايات المتحدة والتي تنص على نزع سلاح حركة حماس. وأكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي دورون سبيلمان في تصريح لوكالة أسوشيتد برس أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من غزة ما لم تنزع حماس سلاحها بالكامل.
وقال سبيلمان إن التقييمات الاستخباراتية الإسرائيلية تشير إلى أن حماس تركز على إعادة بناء قدراتها العسكرية بدلاً من نزع سلاحها بشكل حقيقي. وأضاف: "وفقاً لتقييمنا، إذا أعدنا الانتشار قبل نزع سلاح حماس فعلياً، فإنها ستوسع وجودها بسرعة في جميع أنحاء غزة، وستعيد بناء بنيتها التحتية الإرهابية، وستهدد المجتمعات الإسرائيلية مرة أخرى، وستحاول تنفيذ هجوم آخر على غرار السابع من أكتوبر".
وتنص خطة وقف إطلاق النار المكونة من 20 بنداً والتي أعلنها ترامب الأسبوع الماضي على تسليم حماس أسلحتها، وتدمير شبكة أنفاقها الواسعة، وإقامة إدارة تكنوقراطية فلسطينية جديدة في غزة. كما تتضمن الخطة انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية، ونشر قوة أمنية دولية، وإعادة إعمار المنطقة التي دمرتها الحرب.
وبحسب نص الاتفاق الذي حصلت عليه وكالة أسوشيتد برس وتم التحقق منه، سيتم تسليم الأسلحة التي بحوزة الشرطة الخاضعة لسيطرة حماس إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المدعومة من الولايات المتحدة بعد أن تتولى الأخيرة السيطرة على المنطقة. وينص الاتفاق على تعطيل الأسلحة الثقيلة وتخزينها تدريجياً، وتفكيك منشآت الإنتاج العسكري، وتدمير البنية التحتية للأنفاق. وسترتبط هذه الخطوات بالانسحابات العسكرية الإسرائيلية التدريجية.
غير أن المسؤولين الإسرائيليين يرون أن الترتيب لا يعالج المخاوف الأمنية بشكل كاف. وقال سبيلمان إنهم يستندون إلى تقييمات استخباراتية تُظهر أن حماس تواصل تجنيد المقاتلين وإعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية والتسلح، رغم أشهر من المفاوضات. وأكد أنه مع تقدير التزام ترامب بأمن إسرائيل، فإن الانسحاب العسكري الإسرائيلي لن يحدث إلا بعد أن تسلم حماس جميع أسلحتها بطريقة يمكن التحقق منها.
ورفض البيت الأبيض يوم الأحد الإدلاء بتعليقات إضافية بشأن تقييم إسرائيل بأن حماس تعيد بناء قدراتها العسكرية. وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أنه تمت استشارة إسرائيل في كل مرحلة من مراحل المفاوضات، وأنه لم يُطلب منها أي التزامات تتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي.
ولم تتضح بعد الطبيعة الدقيقة للمخاوف التي أبلغتها إسرائيل للبيت الأبيض. وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن إسرائيل نقلت تحفظاتها أيضاً عبر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي يعمل في مجلس السلام التابع لترامب. ومن بين مطالب إسرائيل استمرار حرية شن عمليات عسكرية داخل غزة إذا لزم الأمر.
ووفقاً لمصدر آخر، اعترض مسؤولون إسرائيليون على منح أي دور لقطر وتركيا في التحقق من تنفيذ الاتفاق، وأصروا على ضرورة تدمير الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها من حماس بدلاً من مجرد تخزينها بعد جمعها.
وتسيطر إسرائيل حالياً على أكثر من 60 في المئة من قطاع غزة. وتعرضت معظم المنطقة الخاضعة لسيطرتها لأضرار جسيمة وأصبحت خالية إلى حد كبير من السكان. ويعيش معظم سكان غزة، الذين يبلغ عددهم نحو مليوني نسمة، في مخيمات خيام مكتظة وفي أحياء مدمرة في المناطق المتبقية.
وقد تؤدي الاعتبارات السياسية أيضاً إلى تعقيد تنفيذ الاتفاق. ويواجه نتنياهو انتخابات برلمانية في أكتوبر. ففي حين يطالب شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف بمواصلة الضغط العسكري على حماس والحفاظ على الوجود الأمني الإسرائيلي في غزة، تتهم أحزاب المعارضة نتنياهو بعدم منع هجوم السابع من أكتوبر 2023. وكان الهجوم الذي قادته حماس قد أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم مدنيون، وأخذ 251 رهينة.