شارك نائب رئيس الجمهورية جودت يلماز، في إطار زيارته إلى الولاية، في اجتماع التشاور الاقتصادي لمنصة تنمية إسكيشهير، الذي عُقد في أحد فنادق المدينة. وقال يلماز خلال الاجتماع إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تتزايد فيها التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية والاتجاهات الانغلاقية.
وأشار يلماز إلى أن التحول الأخضر والرقمي يخضعان لنقاش عالمي، مؤكداً أهمية تنفيذ السياسات الاقتصادية التركية بقوة. وذكر أن عجز الموازنة والحساب الجاري يقعان عند مستويات يمكن إدارتها، مشيراً إلى أن نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت 2.9 بالمئة العام الماضي رغم نفقات الزلزال.
وقال يلماز إن عجز الحساب الجاري تراجع إلى 1.9 بالمئة العام الماضي. وأوضح أن العجز، الذي كان يتراوح قبل بضع سنوات بين 5 و6 بالمئة، انخفض إلى مستوى أكثر قابلية للإدارة، مضيفاً أن تأثير الحروب في تكاليف الطاقة قد يزيد عجز الحساب الجاري قليلاً هذا العام، إلا أنهم يتوقعون بقاءه عند مستوى يمكن إدارته.
أرقام الصادرات والاحتياطيات
وذكّر يلماز بأن الاقتصاد التركي نما بنسبة 3.6 بالمئة العام الماضي، وقال إن الاقتصاد العالمي نما تراكمياً بنسبة 19 بالمئة خلال الفترة 2020-2025، فيما نما الاقتصاد التركي بنسبة 35 بالمئة.
وأعلن يلماز أن صادرات السلع السنوية بلغت، حتى يوليو/تموز، 278 مليار دولار، وأن إجمالي الصادرات ارتفع إلى 401 مليار دولار مع احتساب صادرات الخدمات. وأفاد بأن احتياطيات البنك المركزي بلغت 178.4 مليار دولار في 7 أغسطس/آب، مشيراً إلى أن علاوة مخاطر الائتمان في تركيا، التي ارتفعت قبل بضع سنوات إلى مستويات قاربت 700، تبلغ حالياً نحو 220.
مكافحة التضخم والأهداف الاقتصادية الكلية
وقال يلماز إنهم يعتبرون التضخم القضية ذات الأولوية، مشيراً إلى استمرار الاتجاه التنازلي الذي بدأ في عام 2024 عندما تجاوز التضخم 75 بالمئة. وأضاف أن التضخم السنوي في السلع الأساسية تراجع إلى 16.8 بالمئة في يوليو/تموز، وأن الاتجاه التنازلي بدأ أيضاً في تضخم الخدمات، الذي انخفض للمرة الأولى إلى أقل من 40 بالمئة.
وذكر يلماز أن التضخم العام بلغ 31.75 بالمئة، مشيراً إلى أن البنك المركزي أعلن توقعاً عند مستوى 28 بالمئة لنهاية العام. وقال إنه ستتم إعادة النظر في أرقام الاقتصاد الكلي وتحديثها في إطار البرنامج متوسط الأجل، بما يتماشى مع التطورات في العالم وتركيا، وإن الأهداف المحدثة ستُشارك مع المجتمع وقطاع الأعمال.
وأوضح يلماز أن السياسات النقدية والمالية تُنفذ معاً في مكافحة التضخم. وأكد أهمية التحولات الهيكلية والسياسات المتعلقة بجانب العرض، مشيراً إلى أن مكافحة التضخم لا يمكن أن تستمر بالسياسة النقدية وحدها.
أولويات الغذاء والطاقة والخدمات اللوجستية
وصنّف يلماز الغذاء والإسكان الاجتماعي والطاقة والخدمات اللوجستية ضمن المجالات ذات الأولوية في سياسات جانب العرض، وقال إن زيادة إمدادات الغذاء مهمة للمواطنين ولخفض التضخم على حد سواء.
وأشار إلى تكثيف الاستثمارات التي من شأنها زيادة إنتاج الغذاء وإمداداته، ولا سيما استثمارات الري، معلناً أن تطورات الأسعار ستُراقب أسبوعياً وفقاً للقرارات المتخذة في لجنة الغذاء. وأضاف أن تطورات العرض والطلب ستُتابع من خلال نظام إنذار مبكر، وستُتخذ التدابير اللازمة.
وقال يلماز إن زيادة الإنتاج المحلي والوطني في قطاع الطاقة، وتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية، تندرج أيضاً ضمن عناصر البرنامج المتعلقة بجانب العرض، مؤكداً مواصلة السياسات بحزم وبصورة شاملة من أجل تحقيق استقرار الأسعار.
إعداد حزم مالية جديدة
وقال يلماز إن إحدى أكثر القضايا أهمية بالنسبة إلى القطاع الخاص تتمثل في الوصول إلى التمويل، موضحاً أن التكاليف المالية ستتراجع عموماً مع تحقيق استقرار الأسعار وانخفاض المخاطر.
وأشار إلى توفير قروض مدعومة للمزارعين وأصحاب الأعمال، وتطبيق معدلات تقل عن 24 بالمئة على قروض إعادة الخصم، معلناً العمل على إعداد حزم مالية جديدة للصناعيين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
صادرات إسكيشهير من التقنيات المتقدمة
وقال والي إسكيشهير، إردينتش يلماز، إن المدينة تنتمي إلى عدد قليل من المدن التي تحقق فائضاً في التجارة الخارجية. وذكر إردينتش يلماز أن المنتجات ذات التكنولوجيا المتوسطة إلى العالية والعالية تشكل 30 بالمئة من إجمالي صادرات إسكيشهير.
وقال رئيس لجنة أبحاث الذكاء الاصطناعي والنائب عن حزب العدالة والتنمية في إسكيشهير، فاتح دونماز، إنهم يهدفون إلى تحويل إسكيشهير إلى مدينة تنتج منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، وتزيد صادراتها، وتطور تقنياتها.
وشارك في الاجتماع عضو المجلس المركزي للقرار والإدارة في حزب العدالة والتنمية والنائب عن إسكيشهير نبي حاتيب أوغلو، ونائب وزير الصناعة والتكنولوجيا تشيتين علي دونماز، ونائب وزير التجارة محمود غورجان، ورئيسة بلدية إسكيشهير الكبرى عائشة أونلوجة، ورئيس مجلس إدارة المنطقة الصناعية المنظمة في إسكيشهير نادر كوبيلي، ورئيس فرع حزب العدالة والتنمية في الولاية غورهان ألبيراق، ورئيس فرع حزب الحركة القومية في الولاية أيهان سيزر، ورئيس فرع حزب الوحدة الكبرى في الولاية طه باكسان، وممثلون عن عالم الأعمال.