في الآونة الأخيرة، برز الباراكسانتين على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الأسواق التجارية كمكمل طاقة جديد. يُزعم أن هذه المادة بديل للكافيين، حيث توفر طاقة أكثر توازناً وتقلل من التقلبات التي تظهر عادة مع الكافيين التقليدي.
في الواقع، الباراكسانتين ليس مادة غريبة تماماً على الجسم. فهو أحد المنتجات الثانوية الرئيسية التي تتكون عند استقلاب الكافيين. يقوم الكبد بتفكيك الكافيين إلى مركبات مختلفة، منها الثيوبرومين، والثيوفيلين، والباراكسانتين.
آلية تأثيره تشبه إلى حد كبير تأثير الكافيين. فهو يمنع مستقبلات الأدينوزين في الدماغ التي تلعب دوراً في الشعور بالنعاس، مما يزيد من التركيز واليقظة. ويشير بعض الخبراء إلى أنه قد يؤثر أيضاً على إفراز الدوبامين، مما يدعم التركيز.
لهذا السبب، يُقدم الباراكسانتين في بعض مشروبات الطاقة أو كمكمل منفرد. ووفقاً لمؤيديه، قد يكون زيادة الطاقة مشابهة للكافيين، لكن الآثار الجانبية مثل القلق، والارتعاش، والتوتر أقل حدوثاً.
تشير بعض تجارب المستخدمين إلى أن المادة تعطي إحساساً أكثر "ثباتاً"، وهو ما يجذب بشكل خاص الأشخاص الحساسين للمنبهات. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه التقييمات لا تزال قائمة على قصص شخصية وليست مدعومة بأدلة قوية.
من الفروق المهمة بين الباراكسانتين والكافيين هو كيفية استقلابهما في الجسم. إن الإنزيمات التي تكسر الكافيين تتأثر بالعوامل الوراثية وبعض الأدوية، مما يؤدي إلى استجابات مختلفة بين الأفراد. بينما يُعتقد أن الباراكسانتين قد يسبب تأثيرات أكثر تشابهاً بين الأشخاص.
في دراسة عام 2024، أظهرت بعض النتائج أن بعض الرياضيين حققوا أداءً معرفياً أفضل بعد تجربة جري لمسافة 10 كيلومترات باستخدام الباراكسانتين مقارنة بالكافيين. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البيانات السريرية لإثبات تفوقه النوتروبي الحقيقي.
يتفق الخبراء على ضرورة توخي الحذر. فبينما يمتلك الكافيين قاعدة بحثية واسعة من حيث الأمان والتأثير، لا تزال الدراسات حول الباراكسانتين جديدة نسبياً. ولا يوجد سبب يدعو الأشخاص الذين يتحملون الكافيين جيداً إلى التوقف عنه تماماً، لكن يمكن اعتبار الباراكسانتين خياراً لمن يعانون من آثار جانبية.
ومع ذلك، يبرز أهمية استخدام الجرعات بحذر في هذه المنتجات. رغم أن الدراسات السريرية الحالية تناولت جرعات متوسطة تبلغ حوالي 200 ملليغرام، لا يوجد حد أمان عالمي معترف به للباراكسانتين. أما بالنسبة للكافيين، فيُذكر أن الحد الأعلى اليومي للبالغين الأصحاء هو 400 ملليغرام.
يُشير الخبراء إلى ضرورة الحذر الإضافي عند استخدام هذه المنبهات خلال الحمل، وأمراض القلب والأوعية الدموية، واضطرابات القلق، وارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه، واضطرابات نظم القلب. كما يُذكر أن الباراكسانتين قد يتفاعل مع بعض الأدوية، لذا من المهم استشارة الطبيب قبل الاستخدام.