أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في كلمته خلال "القمة العالمية للذكاء الاصطناعي من أجل الخير" التي عُقدت في جنيف بسويسرا، على ضرورة أن يخدم الذكاء الاصطناعي البشر. ولفت تورك الانتباه إلى المخاطر التي يجلبها التطور السريع للتكنولوجيا، داعياً إلى أن تكون حقوق الإنسان بمثابة البوصلة في هذا المجال.
وذكّر تورك بأن أي دواء جديد يخضع لتجارب سريرية ومراجعات تنظيمية تستمر سنوات قبل طرحه في السوق، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يحظى بنفس القدر من العناية. وقال تورك: "الذكاء الاصطناعي يغير مجتمعاتنا بالفعل، ويتم تطويره وطرحه للاستخدام بسرعة فائقة"، مضيفاً أن التكنولوجيا تؤجج المراقبة الجماعية والتضليل على وسائل التواصل الاجتماعي والتحيز القائم على النوع الاجتماعي.
وأضاف تورك أن الضرر الذي تلحقه الخوارزميات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالأطفال آخذ في الازدياد، وأن لمراكز البيانات تأثيرات سلبية على البيئة. لكنه شدد في المقابل على أن الذكاء الاصطناعي يتمتع بإمكانات استثنائية، مثل دعم التشخيص الطبي وتسريع البحث العلمي وتعزيز الخدمات العامة.
وشدد مفوض الأمم المتحدة على ضرورة ضمان ثقة الناس في الذكاء الاصطناعي، متسائلاً عن سبب كون التنظيمات التي تخدم المصلحة العامة موضع جدل. وذكّر تورك بأن جهات فاعلة قوية في مكافحة تغير المناخ أثارت الشكوك حول العلم مما أخر الإجراءات وأعطت الأولوية للمصالح قصيرة الأجل، مؤكداً أنه لا ينبغي تكرار خطأ مماثل في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال تورك: "بدلاً من التساؤل عن كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومن المستفيد ومن الخاسر ومن المسؤول، يُطلب منا أن نؤمن بأنها ستحسن الحياة"، مشيراً إلى أنه يتم تجاهل التفكير النقدي بسهولة. وأضاف أن حقوق الإنسان تساعد الأفراد على أن يكون لهم رأي في القرارات التي تؤثر عليهم، قائلاً: "مهمتنا واضحة: ضمان أن يخدم الذكاء الاصطناعي البشر، وليس العكس. حقوق الإنسان هي البوصلة. فلنستخدمها على أكمل وجه".