تحمل مكتبة فيييتشنيسا، إحدى أبرز معالم سراييفو، تحت سقف واحد إرثاً إقليمياً يمتد آلاف السنين وآثار حرب البوسنة. وتواصل المكتبة استضافة المعارض والفعاليات والعديد من الأنشطة في الذكرى الرابعة والثلاثين للحريق.
من مبنى البلدية إلى المكتبة الوطنية
شُيدت فيييتشنيسا خلال فترة الإمبراطورية النمساوية المجرية، بعد انسحاب الدولة العثمانية من المنطقة، وصُممت وفق الطراز المعماري الأندلسي. وبدأ بناء المبنى عام 1892، بعدما استلهم المهندس ألكسندر فيتيك في إعداد المشروع من المساجد والمدارس الدينية في القاهرة، عاصمة مصر.
وبعد اكتمال الأعمال، افتُتح المبنى في 20 أبريل 1896 ليكون مقراً للبلدية. وتحولت فيييتشنيسا إلى مكتبة وطنية عام 1945، وبدأت تُعرف منذ ذلك الحين بأنها ذاكرة سراييفو.
احتراق ملايين المقتنيات خلال الحرب
خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995، استهدفت القوات الصربية التي حاصرت سراييفو مبنى المكتبة أيضاً. وتعرضت فيييتشنيسا في 25 أغسطس 1992 لقصف مدفعي، فالتهمت النيران الكتب والوثائق التاريخية وسجلات الأرشيف الموجودة داخلها.
واستمر الحريق في المبنى ثلاثة أيام قبل إخماده. وأسفر الحريق عن احتراق نحو مليوني مقتنى، من بينها 155 ألف مخطوطة، إضافة إلى الأرشيف الوطني للبلاد.
وقبل تدميرها، كانت المكتبة تضم مخطوطات ومقتنيات نادرة تعود إلى مجتمعات البوشناق والصرب والكروات واليهود. وكان المبنى، الذي يمثل ذاكرة البلاد، يضم نحو 6 ملايين كتاب ووثيقة أرشيفية.
إعادة الافتتاح بعد ترميم استمر 18 عاماً
بدأ ترميم فيييتشنيسا عام 1996، بعد عام من انتهاء الحرب. واستمرت أعمال الترميم 18 عاماً، ثم فتح المبنى أبوابه للزوار مجدداً في 9 مايو 2014.
وبعد ترميمها وتحويلها إلى متحف، تستضيف فيييتشنيسا معارض وفعاليات تروي تاريخ سراييفو والبوسنة والهرسك. ويعد المبنى، الذي يمثل أحد الشواهد الحية على ما حدث خلال فترة الحرب، من أكثر المواقع زيارة في المدينة من جانب السياح المحليين والأجانب.
وبفضل موقعها، تجذب مكتبة فيييتشنيسا أيضاً عشاق التصوير، وتستقبل عشرات الآلاف من الزوار كل عام.