وصف رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إقرار قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي، الذي أُعد في إطار مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، بـ467 صوتًا، بأنه مؤشر على التوافق السياسي والفكري الذي تشكل في البلاد.
وقال كورتولموش في تقييم أدلى به خلال اجتماع هيئة تحرير وكالة الأناضول إن التعديل القانوني لبّى تطلعات السلام والاستقرار لدى المجتمع بأسره. ودعا كورتولموش إلى الاستفادة من هذه الفرصة والابتعاد عن اللغة التصادمية والاستقطابية في النقاشات السياسية.
لا تعديل يتعلق ببنية الدولة
وأوضح كورتولموش أن القانون لا يتضمن أي تغيير يتعلق بالخصائص الأساسية للدولة أو السيادة الوطنية أو وحدة البلاد وسلامة أراضيها أو بنيتها المركزية، مشيرًا إلى أن التشريع أُعد وفق توازن يراعي الضمير العام وذكرى الشهداء وتضحيات الجرحى.
وشدد كورتولموش على أن القانون ليس عفوًا عامًا، وقال إن الهيئة المخولة التي ستُشكّل لتطبيقه ستدرس كل ملف على حدة، وستنفذ الإجراءات بناءً على هذا التقييم.

تأجيل التحقيقات والمحاكمات لمدة خمس سنوات
ويحدد التشريع الذي أُقر ودخل حيز التنفيذ مساء الاثنين الإجراءات التي ستُطبق بعد نشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية. وينص القرار على أن تثبت الوحدات الأمنية انتهاء الوجود الفعلي لحزب العمال الكردستاني والتشكيلات المرتبطة به، وتسليم الأسلحة والذخائر التي كانت تحت سيطرته.
ويشمل القانون الجرائم المتعلقة بتأسيس منظمة أو إدارتها، أو الانضمام إليها، أو تقديم المساعدة إليها عن علم وإرادة، أو الدعاية لها، والجرائم المرتكبة في إطار أنشطة المنظمة، إضافة إلى الجرائم المشمولة بالقانون المتعلق بمنع تمويل الإرهاب.
وبموجب التشريع، يمكن تأجيل التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم المشمولة، التي تصل عقوبتها القصوى إلى السجن 15 عامًا، لمدة خمس سنوات. وتُستثنى من ذلك جرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة المنظمة، والجرائم التي ارتُكبت قبل 1 يونيو 2005 وتستوجب عقوبة السجن المؤبد.
تأكيد على الدستور الجديد والاندماج المجتمعي
وقال كورتولموش إنه يرى أن إعداد دستور مدني جديد واجب ومسؤولية تجاه المجتمع. وأوضح أن المناخ السياسي الحالي نضج لاتخاذ هذه الخطوة، معتبرًا أن نموذج تركيا الذي سيظهر بعد استكمال المسار يمكن أن يصبح نموذجًا يُحتذى به في العالم ويُدرس في الجامعات.
وأشار كورتولموش إلى أن أحد الأهداف الأساسية لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» هو بلوغ مستوى من النضج السياسي والمجتمعي في البلاد لا يفكر معه أي شاب كردي في تركيا مستقبلًا في الانضمام إلى الجبال، مؤكدًا ضرورة تعزيز التماسك الداخلي لتركيا.