أرسل المجلس التخصصي الأول في معهد الطب الشرعي تقريره إلى النيابة العامة في سيلفري ضمن التحقيق الذي أُعيد فتحه بشأن وفاة كاشف كوزين أوغلو، المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الوطنية التركي، أثناء احتجازه في سيلفري. وذكرت وكالة DHA أن التقرير خلص إلى عدم وجود أدلة طبية على وفاة كوزين أوغلو نتيجة تأثير رضّي أو تسمم، وأن المعطيات المتاحة تشير إلى أن الوفاة حدثت بسبب مرض قلبي.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدواء المحتوي على ثنائي نترات الإيزوسوربيد، الذي أُعطي لكوزين أوغلو عند بدء ألم الصدر، لم يكن له تأثير أو مساهمة في الوفاة.
فحص عينات أُخذت من القبر
كانت النيابة العامة قد طلبت رأي معهد الطب الشرعي لتحديد ما إذا كانت الوفاة حدثت لأسباب طبيعية أو نتيجة تدخل أشخاص آخرين، وتحديد سبب الوفاة ووقتها بدقة. وفي هذا الإطار، فُتح قبر كوزين أوغلو في منطقة عمرانية بمدينة إسطنبول في 12 سبتمبر بموجب قرار نبش القبر، وأُجريت فحوص كيميائية وفيزيائية وسمّية على العينات المأخوذة.
وبحسب تفاصيل التقرير التي نشرتها صحيفة حرييت، لم تُعثر في العينات على مخدرات أو منشطات أو مواد فعالة دوائياً أو سموم حشرية أو قوارض، كما لم تكن مستويات النشاط الإشعاعي أعلى من المعدلات الطبيعية. وذكر التقرير أن الكسور التي ظهرت في العظام نتجت عن التآكل بعد الوفاة وعن إجراءات الإنعاش والتشريح، ولم تُسجل مؤشرات رضّية واضحة. كما تبيّن ارتفاع مستوى الأنتيمون في عينة الأظافر مقارنة بالعينات الأخرى، لكن لم يُعثر على مؤشرات في الجلد أو الرئتين أو الكبد أو الكليتين أو القلب تدل على التعرض المطول للأنتيمون، ولم تُسجل علامة تشير إلى تسمم قبل الوفاة بوقت قصير.

تشخيص مرض قلبي في تشريح عام 2011 أيضاً
توفي كوزين أوغلو في 12 نوفمبر 2011 أثناء نقله من مؤسسة سيلفري الإصلاحية رقم 1 إلى مستشفى سيلفري الحكومي. وأظهر تشريح الجثة الذي أُجري في اليوم التالي زيادة في وزن القلب، ولويحات عصيدية متقرحة في الشريان الأورطي، ولويحات تضيق الأوعية التي تغذي القلب. وذكر تقرير معهد الطب الشرعي المؤرخ في 10 فبراير 2012 أن الوفاة ناجمة عن مرض في الشرايين التاجية. وظلت مزاعم التأخر في التدخل والتسمم المرتبطة بوفاته موضع اهتمام لسنوات.
تخرج كوزين أوغلو من الكلية الحربية البرية عام 1976، وانتقل إلى جهاز الاستخبارات الوطنية التركي بعد عمله في مهام استخباراتية لدى قيادة القوات الخاصة، وخدم في آسيا الوسطى وسوريا والبوسنة والهرسك وأفغانستان. وكان يعمل خارج البلاد عندما صدر قرار توقيفه في إطار تحقيق أرجينيكون، فعاد إلى تركيا واعتُقل.
اعتقال مدعيين عامين سابقين في التحقيق
أُعيد فتح الملف بعد إلغاء قرار عدم إقامة الدعوى بقرار صادر عن قاضي الصلح الجزائي في سيلفري بتاريخ 26 أغسطس 2026، وذلك عقب عمل وحدة تابعة لوزارة العدل تراجع ملفات الجرائم مجهولة الفاعل. ووفق ما نشرته وسائل الإعلام، أُوقف عدد كبير من الأشخاص في سبتمبر ضمن التحقيق؛ واعتُقل المدعي العام السابق في سيلفري علي إيشغوران ومدعي النيابة في السجن نجيب دوغان، بينما أُفرج عن زملاء كوزين أوغلو في الزنزانة مع إخضاعهم للإقامة الجبرية. كما اعتُقل إنفر ألتايلي، المحكوم عليه في قضية أخرى، بتهمة التحريض على القتل العمد. ولا يزال التحقيق مستمراً.
الصور: ويكيميديا كومنز (أرشيف)، وسائل التواصل الاجتماعي