كانت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وتقلبات عوائد السندات عوامل حاسمة في الأسواق العالمية، فيما تركز اهتمام المستثمرين على بيانات النمو والإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي المرتقب صدورها في الولايات المتحدة.
استقر عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 5.24%، بعد أن سجل في اليوم السابق أعلى مستوى له منذ عام 2007 عند 5.30%. وتراجع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.56%، بعدما ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002 عند 5.62%. كما تحرك عائد السندات لأجل عامين بشكل أفقي عند مستوى 4.90%، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ مايو 2024 عند 4.97%.
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم، وعزز التوقعات بأن تتبنى البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، موقفًا أكثر تشددًا في سياستها النقدية. كما أثارت استدامة التضخم والإنفاق الحكومي ومخاوف تزايد اقتراض الشركات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي طلبًا على عوائد أعلى في سوق السندات.
وكانت التوقعات بأن تسهم استثمارات الذكاء الاصطناعي في تسريع الاقتصاد من العوامل المؤثرة في ارتفاع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات. وبينما تسعّر أسواق المال سلسلة من زيادات أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال العام المقبل، يُنتظر أن تؤثر البيانات الاقتصادية المرتقبة في الولايات المتحدة على هذه التوقعات.
ارتفع سعر برميل خام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 0.5% إلى 103.1، بعدما نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقارير التي أفادت بأنه يستعد لاتخاذ خطوة بشأن تخفيف العقوبات المفروضة على إيران. وأدلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بتقييمات بشأن التفاوض والحرب، مستهدفًا ترامب.
واستضاف ترامب أيضًا في اجتماع بالبيت الأبيض حول الذكاء الاصطناعي الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة ألفابت سوندار بيتشاي، والرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا، والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس إيلون ماسك، والرئيسة التنفيذية لشركة Advanced Micro Devices ليزا سو، والرئيس التنفيذي لشركة Anthropic داريو أمودي، ورئيس شركة OpenAI غريغ بروكمان. وقال ترامب بعد الاجتماع إن اللقاء كان جيدًا ومثمرًا.
قال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار إن المخاطر المرتبطة بتحقيق هدف التضخم زادت، بينما تراجعت المخاطر المتعلقة بسوق العمل. وأضاف بار أن الأمر قد يتطلب تعديلات إضافية في السياسة لضمان تراجع التضخم إلى المستوى المستهدف خلال فترة زمنية معقولة.

قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إنه لا توجد حالة طارئة عقب خطوة السياسة النقدية المتخذة هذا الشهر. ووصف رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي بقاء التضخم فوق هدف 2% لمدة خمسة أعوام ونصف بأنه «لعب بالنار».
أداء متباين في بورصتي الولايات المتحدة وأوروبا
عقب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، استقر مؤشر الدولار عند مستوى 101.5، فيما تراجع سعر أونصة الذهب بنسبة 0.1% إلى 4 آلاف و180 دولارًا. وانخفض مؤشر ثقة المستهلك في الولايات المتحدة إلى 81.9 في سبتمبر، كما تراجع عدد الوظائف الشاغرة وفق تقرير JOLTS إلى 7 ملايين و79 ألفًا في أغسطس، دون التوقعات.
وبفعل هذه التطورات، تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.26%، ومؤشر S&P 500 بنسبة 0.17%، ومؤشر ناسداك بنسبة 0.09%. وبدأت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية اليوم الجديد على ارتفاع.
وتأثرت بورصات أوروبا بالتوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة والتوقعات المرتبطة بالخطوات المحتملة للاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وفي منطقة اليورو، تراجع مؤشر الثقة الاقتصادية في سبتمبر بمقدار 0.5 نقطة إلى 97.9، كما انخفض مؤشر ثقة المستهلك من سالب 15.5 إلى سالب 16.5.
ارتفع الدين العام لألمانيا إلى تريليونين و753.5 مليار يورو في الربع الثاني من العام، متأثرًا بإنفاق الصناديق الخاصة المخصصة للبنية التحتية واستثمارات المناخ والصناعات الدفاعية. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة دان يورغنسن إن الاتحاد دفع هذا العام أكثر من 100 مليار يورو إضافية مقابل الكمية نفسها من النفط والغاز الطبيعي.
زادت التوقعات بفرض زيادات ضريبية جديدة في ميزانية فرنسا، إلى جانب مشكلة الديون والجمود السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، الضغوط على بورصة البلاد. كما تراجع سعر صرف اليورو مقابل الدولار إلى 1.1312، مسجلًا أدنى مستوى له منذ مايو 2025، بفعل أسعار الطاقة والتوقعات بأن يتبع الاحتياطي الفيدرالي سياسة أكثر تشددًا.

ارتفع مؤشر DAX 40 الألماني بنسبة 0.1%، ومؤشر FTSE MIB الإيطالي بنسبة 0.09%، بينما تراجع مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.53% ومؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.45%. وبدأت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية اليوم على أداء متباين.
مراقبة الدعم الصيني في الأسواق الآسيوية
أدى توخي المستثمرين الحذر قبيل صدور البيانات الأمريكية إلى أداء متباين في البورصات الآسيوية. وأعلنت الحكومة الصينية أنها ستطبق سياسات دعم جديدة للحد من التباطؤ الاقتصادي وتحقيق الاستقرار في سوق العقارات.
وخفض بنك الشعب الصيني سعر الفائدة على القروض لأجل عام التي تقدمها ثلاثة بنوك للسياسات بمقدار 25 نقطة أساس، بهدف دعم الاقتصاد الحقيقي. وأشار ارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية من 49.8 إلى 50.1 في سبتمبر إلى عودة القطاع إلى النمو.
وفي الصين، يضغط ضعف الطلب المحلي والركود الطويل في سوق العقارات على ثقة الأسر وقطاع الأعمال، بينما يشكل الغموض الجيوسياسي وتصاعد التوترات التجارية خطرًا على آفاق الصادرات. وفي اليابان، تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.2% على أساس شهري في أغسطس، كما انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 1.7%.
وقبيل الإغلاق، ارتفع مؤشر نيكاي 225 بنسبة 2.1%، ومؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1%. وفي كوريا الجنوبية تراجع مؤشر كوسبي بنسبة 0.2%، بينما تحرك مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بشكل أفقي.
خسائر بورصة إسطنبول بلغت 2.40%
أنهى مؤشر BIST 100 في بورصة إسطنبول تعاملات اليوم منخفضًا بنسبة 2.40% عند 12,290.58 نقطة. كما تراجع العقد الآجل لشهر أكتوبر المستند إلى مؤشر BIST 30 بنسبة 0.19% في الجلسة المسائية مقارنة بإغلاق الجلسة العادية.

أنهى الدولار مقابل الليرة التركية تعاملات اليوم السابق بشكل أفقي عند 48.9894. وعند افتتاح سوق ما بين البنوك، جرى تداول سعر الصرف عند 49.0130، بارتفاع 0.1% عن الإغلاق السابق.
عُقد اجتماع للتنسيق الاقتصادي برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، وبمشاركة كبار المسؤولين الاقتصاديين ومديري المؤسسات المعنية. وجرى خلال الاجتماع تقييم التطورات في أسواق رأس المال.
أعلن أردوغان تشكيل مجلس كامل الصلاحيات برئاسة نائب الرئيس لتنسيق العملية المتعلقة بالصناديق التي تقررت تصفيتها. ومن المقرر أن يضمن مجلس تنسيق الصناديق التنسيق العام لتنفيذ عملية التصفية مع مراعاة الحقوق المشروعة للمستثمرين والمصلحة العامة.
بدأ مجلس الدولة للتدقيق عملية الفحص والرقابة المتعلقة بمعاملات صناديق الاستثمار في أسواق رأس المال. كما قدم مجلس أسواق رأس المال خارطة طريق لسداد مستحقات المستثمرين الذين اكتملت مطابقة حقوقهم في الصناديق الخاضعة للتصفية، وفقًا لأصولها ووضعها من حيث السيولة.
ومن المقرر متابعة معدل البطالة وميزان التجارة الخارجية ومؤشر أسعار منتجي الخدمات وإحصاءات النقد والمصارف في تركيا؛ والبطالة والتضخم في ألمانيا؛ وبيانات التوظيف في القطاع الخاص وفق ADP والدخل الشخصي والإنفاق الشخصي والإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي وبيانات النمو في الربع الثاني بالولايات المتحدة.
ويقيّم المحللون مستويات 12,200 و12,100 نقطة باعتبارها مستويات دعم لمؤشر BIST 100، ومستويي 12,400 و12,500 نقطة باعتبارهما مستويات مقاومة.