تتصدر موجة الاحتجاجات التي بدأت في أوروبا نهاية الأسبوع المشهد في ثلاث دول حتى الاثنين، فبينما تحاول فرنسا إزالة آثار احتجاجات غلاء المعيشة التي تحولت ليل السبت إلى نهب وحرق، شهدت مدينة ميلانو الإيطالية يوما ثانيا من الاشتباكات الأحد، فيما دخلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ألبانيا يومها السابع.
وتتزايد في الدول الثلاث أعداد المصابين من قوات الأمن والموقوفين، وتلوح الحكومات بإجراءات صارمة. وفيما يلي آخر التطورات في كل بلد مع مشاهد من الميدان.
فرنسا: عدد الموقوفين يرتفع إلى 2397
وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية، شارك نحو 550 ألف شخص في الاحتجاجات في أنحاء البلاد السبت، وأوقف 2397 شخصا وأصيب 997 من عناصر الشرطة والدرك. وفي باريس رصدت الكاميرات عناصر من الشرطة يحملون متظاهرا فاقدا للوعي من ذراعيه وساقيه.
وذكرت قناة BFMTV نقلا عن مديرية شرطة باريس أن متظاهرا توفي شمال العاصمة إثر توقّف القلب والتنفس. وشهدت الشوارع المغطاة بالدخان مشاهد غريبة أيضا، إذ ظهر شخص يرتدي زيا منفوخا وهو يسير بين النيران.
وفي ليموج انهار برج مبنى البلدية الذي يعود عمره إلى 143 عاما وسط النيران، وأضرمت النار في مكتب السياحة في ليون، واقتحم متظاهرون ملثمون مبنى بلدية مرسيليا. وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الفرنسي مجموعة تهاجم سيارة شرطة واضطرار العناصر إلى التراجع.
ورغم أن الأحد كان أهدأ إلى حد كبير، استمر التوتر في بعض المواقع، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في ساحة الجمهورية بباريس، وليلا صُورت مجموعة تحاول اقتحام حانة بالقوة.
ولم يسلم أصحاب المتاجر، ففي نيس تعرض صاحب متجر حاول حماية محله لركلة في ظهره من أحد الناهبين.
وتظهر لقطات أخرى ناهبين يسرقون دراجة نارية من أحد المتاجر.
ويظهر مقطع آخر انتشر على نطاق واسع مجموعة تستولي على قميص لريال مدريد قيل إنه يحمل توقيع زين الدين زيدان.
وتظهر تسجيلات كاميرات مراقبة أشخاصا يحاولون ليلا تسلق جدار لدخول ملكية خاصة، وقيل إن اللقطات توثق نهب منازل في أحياء ثرية، غير أنه تعذر التحقق بشكل مستقل من مكان تصويرها.
ماكرون: الناهبون سيدفعون الثمن
وقال الرئيس إيمانويل ماكرون في خطاب متلفز مساء الأحد إن البلاد تشعر "بالغضب والعار"، مؤكدا وجوب عدم الخلط بين المتظاهرين السلميين والناهبين، ومعتبرا أن ارتفاع أسعار الوقود سببه الحرب في الخليج، ومضيفا: "من دمروا يجب أن يدفعوا، ومن نهبوا يجب أن يعوّضوا". ولم تُعلن حالة الطوارئ.
وقدم وزير الداخلية لوران نونيز استقالته، لكن قصر الإليزيه رفضها مشيرا إلى ضرورة استمرار قيادة قوات الأمن، وقال نونيز: "أنا مسؤول عن كل ما يحدث".

إيطاليا: يوم ثانٍ من الاشتباكات في ميلانو
وفي إيطاليا تجددت الاضطرابات التي بدأت السبت في ميلانو الأحد، إذ تجمع مئات الشبان في مجموعات صغيرة في ساحة الدومو، وردت الشرطة بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.
ورصدت الكاميرات تدخل الشرطة الإيطالية لتفريق المحتجين، وبحسب وكالة أنسا اقتيد 160 شخصا إلى مقر الشرطة مساء الأحد، 80% منهم قاصرون، وتجاوز العدد الإجمالي مع موقوفي السبت 200 وفق التقارير.
ونُهبت متاجر رياضية ومتاجر للملابس وحُطمت واجهات في محيط شارع تورينو وكوردوزيو والقلعة، ولفتت الانتباه لقطات لمجموعة تهاجم سيارة شرطة.
واختار بعض أصحاب المتاجر الدفاع عن أنفسهم، إذ صُور صاحب متجر وهو يتصدى للناهبين بعصا.
وبحسب أنسا، أصيب 14 شرطيا حتى الاثنين، واعتُقل رسميا 32 من الموقوفين، وتقدر أضرار السبت بمليون يورو على الأقل. ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى عقد اجتماع بشأن النظام العام، فيما قال رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا إن عدد عناصر الشرطة في الشوارع غير كاف.
ألبانيا: الاحتجاجات في يومها السابع
وفي ألبانيا تتواصل الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في 13 أكتوبر احتجاجا على الفساد وأوضاع التعليم والبطالة، واستخدمت الشرطة في تيرانا خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.
وبحسب وزارة الصحة، أصيب 272 شخصا منذ الثلاثاء بينهم 169 شرطيا، وفتحت الشرطة إجراءات بحق 388 شخصا، وفي مساء 17 أكتوبر امتد حريق اندلع في منشأة مجاورة لمبنى المحكمة العليا إلى مكاتب المحكمة.
وليل الأحد أُلقيت زجاجات حارقة على شرطي وعلى مركز للشرطة، فيما رفض رئيس الوزراء إيدي راما الدعوات إلى الاستقالة.
ما الذي يترقبه الأوروبيون هذا الأسبوع
وفي فرنسا يعقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خلية أزمة فيما يتوجه ماكرون إلى دول الخليج لتأمين الطاقة، وفي إيطاليا تُترقب قرارات اجتماع ميلوني الأمني، وفي ألبانيا مسار الاحتجاجات خلال الأسبوع.