بعد مرور 10 أعوام على محاولة انقلاب 15 يوليو 2016، التي كانت إحدى أكثر الليالي حساسية في التاريخ الحديث لتركيا، أعاد إنتاج TRT «ليلة عمرها قرن» عرض أحداث تلك الليلة.
ويستند هذا الإنتاج إلى مؤلف الأستاذ المشارك الدكتور حسين أيدِن بعنوان «ليلة عمرها قرن: محاولة انقلاب 15 يوليو في ضوء الوثائق والأدلة»، ولا يتناول الاشتباكات التي وقعت ليلة 15 يوليو فحسب، بل يتطرق أيضاً إلى المسار الذي قاد إلى محاولة الانقلاب والتطورات التي شهدتها المؤسسات الحيوية للدولة.
ويتتبع الجزء الأول من السلسلة سؤالاً مهماً:
لماذا بدأت محاولة الانقلاب ليلة 15 يوليو؟

تنظيم امتد على مدى سنوات
يتناول الجزء الأول من «ليلة عمرها قرن» تطور تنظيم فتح الله غولن، ولا سيما الموارد البشرية التي أنشأها عبر المؤسسات التعليمية، باعتبارها إحدى نقاط انطلاق السرد.
ثم يركز الإنتاج على تنظيم الجماعة داخل مؤسسات الدولة، والصراعات التي شهدها المجالان السياسي والقضائي، والمسار الذي قاد تنظيمها داخل القوات المسلحة التركية إلى محاولة الانقلاب.
وهكذا لا تُعرض أحداث 15 يوليو باعتبارها تمرداً عسكرياً ظهر خلال بضع ساعات فحسب، بل باعتبارها المرحلة الأخيرة من مسار امتد سنوات.

يوم حاسم للانقلاب: 15 يوليو 2016
وقع أحد أهم التطورات التي شهدها يوم 15 يوليو بعد ظهر ذلك اليوم في أنقرة.
ووفقاً للمعلومات الواردة في السجلات الرسمية آنذاك، وصل عسكري إلى مقر جهاز الاستخبارات الوطني التركي نحو الساعة 14:20.
وبحسب المعلومات التي أرسلها جهاز الاستخبارات الوطني التركي لاحقاً إلى لجنة التحقيق البرلمانية في محاولة الانقلاب، جرى لقاء مع ذلك الشخص نحو الساعة 15:30، بعد استكمال إجراءات الأمن والتحقق من الهوية.
كانت المعلومات التي نُقلت في المرحلة الأولى تتعلق بالتحضير لعمل يستهدف هاكان فيدان، رئيس جهاز الاستخبارات الوطني التركي في ذلك الوقت، وليس بانقلاب عسكري واسع النطاق.
لكن تقييم البلاغ والتطورات التي تلته زادا الشكوك في احتمال أن تكون التحركات العسكرية في أنقرة أوسع نطاقاً بكثير.
تحركات استثنائية في هيئة الأركان العامة
بدأت الاتصالات بين جهاز الاستخبارات الوطني التركي ورئاسة هيئة الأركان العامة عقب البلاغ.
وفي إطار التدابير المتخذة، طُرحت أوامر للحد من تحركات الطائرات العسكرية والسيطرة على التحركات في بعض الوحدات.
ومنذ تلك اللحظة، ظهر وضع حاسم بالنسبة إلى العناصر التي كانت تستعد للانقلاب:
احتمال أن تكون الخطة قد كُشفت.
وكان هذا التطور إحدى أهم نقاط التحول في صميم الجزء الأول من «ليلة عمرها قرن».
وبينما كان مخططاً تنفيذ محاولة الانقلاب في ساعة متأخرة، دفعت التحركات التي بدأت في المؤسسات الأمنية الانقلابيين إلى تقديم موعد تنفيذ خطتهم.

تقديم موعد الساعات
كان من أبرز السمات الاستثنائية لليلة 15 يوليو أن محاولة الانقلاب بدأت في ساعات كان الناس لا يزالون فيها في الشوارع، خلافاً للتوقيت المعتاد للانقلابات العسكرية الذي يكون قبيل الفجر.
ولفت إغلاق الجنود الجسور في إسطنبول، والتحركات العسكرية في أنقرة، وتحليق الطائرات الحربية انتباه الرأي العام خلال وقت قصير.
وأدى ذلك إلى تقليص ميزة السرية التي كانت تتمتع بها محاولة الانقلاب بدرجة كبيرة.
وأصبح تمكّن المواطنين من متابعة التطورات عبر التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، وقدرة مسؤولي الدولة على الوصول إلى الرأي العام، وخروج الناس إلى الشوارع، من أبرز المشكلات التي واجهها الانقلابيون في الساعات اللاحقة.
بلاغ غيّر مسار الليلة
كان نطاق البلاغ الذي وصل إلى جهاز الاستخبارات الوطني التركي بعد ظهر 15 يوليو، والخطوات التي اتخذتها مؤسسات الدولة بعد ذلك، من الموضوعات التي نوقشت لسنوات بشأن أحداث 15 يوليو.
وخلال التحقيق الذي أُجري في البرلمان التركي، طُرحت أيضاً تقييمات وانتقادات سياسية مختلفة بشأن توقيت تلقي البلاغ، وكيفية تقييم المعلومات، والمرحلة التي أُبلغت فيها السلطات المعنية.
لذلك، عند دراسة التسلسل الزمني لأحداث 15 يوليو، ينبغي التمييز بين الرواية المبسطة التي تقول إن «الدولة علمت بمحاولة الانقلاب كاملة في الساعة 14:20»، وطبيعة المعلومات الأولى التي وصلت إلى جهاز الاستخبارات الوطني التركي.
ووفقاً للمعلومات التي نقلها جهاز الاستخبارات الوطني التركي إلى البرلمان التركي، تضمن البلاغ الأول معلومات تحتاج إلى التحقق بشأن التحضير لعمل يستهدف هاكان فيدان. وأدت التطورات اللاحقة والتحركات العسكرية إلى تغيير التقييمات المتعلقة بحجم الحدث.

الجزء الأول من «ليلة عمرها قرن» يروي هذا المسار
وبدأ عرض «ليلة عمرها قرن» في 15 يوليو 2026، وهو إنتاج درامي يستند إلى أحداث حقيقية وشهادات، ويعيد عرض تلك الساعات الحساسة على الشاشة.
ويروي الجزء الأول المسار الممتد من تنظيم «فيتو» إلى 15 يوليو، فيما يشكل سؤال سبب بدء محاولة الانقلاب قبل الموعد المخطط أحد محاوره الأساسية.
لكن إحدى أكثر مراحل القصة حساسية تبدأ بعد ذلك.
كيف تحرك الانقلابيون بعد وصول البلاغ إلى جهاز الاستخبارات الوطني التركي؟ وما الخطة المزعومة التي استهدفت هاكان فيدان؟ ولماذا كانت مدرسة غوفرجينليك للطيران البري ذات أهمية حاسمة؟
وسيتناول الجزء الثاني من «ملف ليلة عمرها قرن» بلاغ جهاز الاستخبارات الوطني التركي والساعات التي تلته، والتي غيّرت مسار أحداث 15 يوليو.