تواصل ثانوية جاغالوغلو الأناضولية مسيرتها التعليمية في مبناها التاريخي، حاملةً إرثها التعليمي الذي بدأ عام 1850 باسم دار المعارف من العهد العثماني إلى الجمهورية. وتستقبل المؤسسة طلابًا من أجيال مختلفة منذ نحو 176 عامًا، بفضل بنيتها المتكيفة مع مفهوم التعليم المتغير.
من أوائل نماذج مفهوم التعليم الحديث
تأسست دار المعارف بهدف إعداد موظفين يمتلكون المعارف والمهارات الجديدة التي احتاج إليها الهيكل الإداري المتغير. ووفقًا لمفهوم التعليم في عهد التنظيمات، دُرّست في المدرسة إلى جانب المنهج التقليدي للمدارس الدينية مواد الحساب والهندسة والفلسفة وعلم الفلك والجغرافيا.
شُيّد مبنى المدرسة على يد بزمي عالم والدة السلطان، والدة السلطان عبد المجيد. وافتُتح المبنى الحجري، الذي شُيّد بجوار ضريح السلطان محمود الثاني، للتعليم في 21 مارس 1850، عقب مراسم حضرها السلطان وكبار رجال الدولة.
مرحلة امتدت من الأمراء إلى التعليم العالي
كان السلطان مراد الخامس وفاطمة سلطان، وهما من أبناء السلطان عبد المجيد، من بين أول طلاب دار المعارف. وكان نحو 250 إلى 260 طالبًا يتلقون التعليم في المدرسة عند افتتاحها، قبل أن يُحدّد عدد المقبولين في السنوات اللاحقة بـ180 طالبًا، ويبدأ تطبيق امتحان القبول.
خصصت بزمي عالم والدة السلطان إيرادات أوقاف لتغطية نفقات المدرسة. وبينما كانت رواتب المدرسين والموظفين والعاملين تُدفع من هذه الإيرادات، أُنشئت في المدرسة مطبعة حجرية لطباعة الكتب الدراسية. أما المجموعة المؤلفة من 546 مجلدًا التي أوقفتها والدة السلطان، فتحفظ اليوم في مكتبة بيازيد الحكومية.
بدأت جمعية دانش، التي كانت بمثابة أول مجلس علمي حديث في الدولة العثمانية، أنشطتها في هذا المبنى عام 1851 خلال مراسم حضرها السلطان عبد المجيد. وتحولت المدرسة في مرحلة لاحقة إلى أحد المراكز التي تُعد الطلاب لمؤسسات التعليم العالي، وانتقلت فعليًا إلى وضع المدرسة الإعدادية المدنية عام 1873 مع افتتاح أول صفوفها.
من تعليم الفتيات إلى الثانوية الأناضولية
واصلت المؤسسة نشاطها عام 1911 كمدرسة لتعليم الطالبات تحت اسم مدرسة إيناس الإعدادية. وحملت المدرسة لاحقًا أسماء مدرسة إيناس السلطانية، ومدرسة السلطان سلجوق السلطانية، ومدرسة بزمي عالم السلطانية، قبل أن تواصل تعليمها في عهد الجمهورية باسم ثانوية إسطنبول للبنات.
انتقلت ثانوية إسطنبول للبنات إلى مبناها التاريخي في جاغالوغلو خلال العام الدراسي 1933-1934، وبدأت قبول الطالبات المقيمات في العام الدراسي 1959-1960. وتحولت المؤسسة في العام الدراسي 1983-1984 إلى ثانوية أناضولية تدرّس باللغة الألمانية، وحملت اسم ثانوية جاغالوغلو الأناضولية، كما بدأت التعليم المختلط. وخرّجت المدرسة أول دفعة لها بهذا الوضع في العام الدراسي 1989-1990.
نحو 740 طالبًا يتلقون التعليم في المدرسة
قال مدير المدرسة غوخان كاراتاش إن المبنى يُستخدم مؤسسةً تعليمية منذ عام 1850، وإن المؤسسة خدمت الطالبات في مرحلتها الأولى باسم مدرسة إيناس الإعدادية. وأضاف كاراتاش أن تطبيق برنامج تعليمي مدته خمس سنوات، بما في ذلك الصف التحضيري، بدأ مع الانتقال إلى التعليم المختلط عام 1983.
وبحسب المعلومات التي قدمها كاراتاش، يتلقى نحو 740 طالبًا التعليم في الصفوف التحضيرية والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر، ويعمل في المدرسة نحو 60 مدرسًا. وبموجب البروتوكول الموقع بين تركيا وألمانيا، تتاح للطلاب فرصة الحصول على شهادة إضافية معترف بها في ألمانيا وبعض الدول التي يُدرّس فيها باللغة الألمانية.
ويواصل المبنى التاريخي كونه أحد الشواهد على التحول الذي شهدته العملية التعليمية خلال الفترة الممتدة من العهد العثماني إلى الجمهورية. وفي المبنى الذي تلقى فيه الأمراء ومرشحو الوظائف الحكومية التعليم في مرحلة، ثم الطالبات في مرحلة أخرى، يواصل طلاب ثانوية جاغالوغلو الأناضولية تعليمهم اليوم.