تحدث وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي في ندوة "تركيا خالية من الإرهاب وحقوق الأخوة والسلم المجتمعي في قرن تركيا" التي نظمها فرع وقف "بيرليك" في باطمان بقاعة مؤتمرات مجمع نجاة ناصر أوغلو، وقال: "هل جرت أي مساومة مع التنظيم الإرهابي نتيجة هذا القانون؟ قطعا لا. هل قُدم أي تنازل؟ لا".
وأضاف تشيفتشي: "ما هي إرادة رئيسنا وإرادة دولتنا وإرادة برلماننا، فهذا ما تم اعتماده، ونحن نسير الآن على هذا الخط. فلا يقلقن مواطنونا من هذه الناحية"، موضحا أنه عقد قبل الندوة اجتماعا مطولا مع ولاة 11 ولاية ومديري الأمن وقادة الدرك فيها، وقال: "علينا أن نحدد خريطة طريقنا في مسار تركيا خالية من الإرهاب. نحن عائلة وزارة داخلية قوامها 700 ألف شخص، ونحتاج إلى أن نتحدث لغة مشتركة".

"الدعوة إلى تحصين الجبهة الداخلية كانت بالغة الأهمية"
وتلا تشيفتشي في كلمته الآية 59 من سورة النساء، مستشهدا بمعنى الآية الذي يدعو إلى طاعة الله ورسوله وعدم التنازع والتفرق حتى لا تذهب القوة.
وذكّر تشيفتشي بدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2024 إلى "تحصين الجبهة الداخلية"، قائلا: "تقاتلنا فيما بيننا سنوات طويلة، فذهبت قوتنا وتفرقنا، ومن ثم تراجع تأثير كلمتنا. لذلك كانت دعوة السيد الرئيس إلى تحصين الجبهة الداخلية بالغة الأهمية من هذه الناحية".
"بهتشلي وضع جسده كله تحت الحجر"
وقال تشيفتشي: "رأينا ذلك خلال عامين. تبنى البرلمان هذا المسار، وأصبحت تركيا خالية من الإرهاب سياسة دولة"، وعن زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي قال: "قدم السيد دولت بهتشلي دعما قويا، وترك جانبا ما قاله في الماضي، ولم يضع يده فقط بل جسده كله تحت الحجر من أجل مستقبل تركيا"، في تعبير تركي يعني تحمل المسؤولية، مضيفا: "رئيسنا المحترم وضع منذ البداية إرادة سياسية قوية في هذا العمل".
وتابع تشيفتشي: "ترأس رئيس البرلمان بنفسه 21 اجتماعا في البرلمان بشأن تركيا خالية من الإرهاب، وتحولت القرارات المتخذة فيها لاحقا إلى أساس قانوني، وظهر قانون جيد وقوي جدا بدعم 467 من نوابنا"، مضيفا: "هذا يظهر أن الإرادة السياسية في تركيا يمكن أن تجتمع في بعض القضايا. وإن شاء الله قد نتمكن بفضل هذه الإرادة القوية من وضع دستور مدني أيضا، وأنا متفائل بذلك بعد رؤية مشهد الـ467".
"نعيش أقوى مرحلة منذ 200 عام"
وأكد تشيفتشي أن الظروف مواتية لنجاح المسار، قائلا: "الظرفان الداخلي والخارجي مواتيان للغاية، ونعيش أقوى مرحلة منذ 200 عام، وأصبحت تركيا قوة إقليمية ذات تأثير عالمي، وإن شاء الله سينجح هذا المسار، تركيا خالية من الإرهاب ومنطقة خالية من الإرهاب، ولا يساورني أدنى قلق في ذلك".
وشدد على أن المسار يجري بإرادة تركيا وحدها، قائلا: "لم نتلق دعما من أي دولة أخرى. مرت دول مثل بريطانيا وإسبانيا والفلبين وكمبوديا بمسارات مشابهة، لكن كلا منها تلقى دعما من الخارج. نحن نقوم بذلك بإرادتنا وبقوة شعبنا، وإن شاء الله سنحصل على النتيجة في وقت قصير".
"تلك الأيام صارت خلفنا"
وروى تشيفتشي أنه حين كان قائمقاما لقضاء تكمان في أرضروم عامي 2001 و2002 لم يكن يستطيع زيارة القرى إلا برفقة آليات أمنية، وأن المسؤولين في قضاء كوزلوك بولاية باطمان عامي 2008 و2009 كانوا يضطرون إلى استخدام 4 طرق مختلفة في اليوم الواحد، وقال: "تلك الأيام صارت خلفنا. نحن اليوم في عام 2026".
وتطرق إلى انعكاسات المسار على المنطقة، قائلا: "زار ديار بكر العام الماضي نحو مليون و200 ألف سائح محلي وأجنبي، بينما زارها هذا العام مليون و300 ألف في الفترة نفسها، ولن يقتصر ذلك على ديار بكر، بل سيتكرر في باطمان وهكاري أيضا"، مستشهدا بفعاليات جبل الجودي في شرناق ومهرجان جبل جيلو في هكاري، وأضاف: "ستربح منطقتنا، وسيربح شرق الأناضول وجنوب شرق الأناضول. سنربح جميعا، وستربح تركيا في النهاية".