مع دخول الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي انطلقت في ألبانيا في 13 أكتوبر أسبوعها الثاني، رأى رئيس الوزراء إيدي راما الاثنين، خلال اجتماع مع قيادات شرطة الدولة في تيرانا، أن قوى أجنبية تقف وراء الاحتجاجات. وبحسب راما، تواجه ألبانيا هجوما منسقا يهدف إلى تقويض مسعاها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
«عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية»
وبحسب شبكة البلقان للتحقيقات الصحفية (BIRN)، زعم راما أن روسيا وإيران استخدمتا آلاف الحسابات الوهمية على شبكات التواصل لتأجيج السخط على الحكومة، وأن ذلك بدأ مع الاحتجاجات البيئية على مشاريع سياحية في زفيرنيتس وجزيرة سازان. وقال راما: «آلاف وآلاف، بل عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية التي أُنشئت خصيصا كأنها لألبان يريدون حماية الطبيعة، جرى تحريكها، تماما مثل الآلاف التي حركتها جمهورية إيران الإرهابية».

وربط رئيس الوزراء الاحتجاجات أيضا بحركة «أنتيفا» التي صنفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منظمة إرهابية، لكنه لم يقدم دليلا ملموسا على دور للاستخبارات الروسية أو الإيرانية في تنظيم الاحتجاجات، وأقر بأن معظم المشاركين فيها شبان ألبان. وشكك راما في الطابع الطلابي للحراك قائلا: «هذه ليست ثورة من أجل التعليم».
2500 يورو لكل شرطي
وأعلن راما أن كل شرطي يؤدي مهامه في الاحتجاجات سيتقاضى فورا 2500 يورو، موضحا أن المبلغ سيكون واحدا للجميع بغض النظر عن الرتبة والراتب، وأن رواتب الشرطة سترتفع «بشكل كبير» اعتبارا من الأول من يناير، وهي زيادة قال إنها تقررت قبل أسابيع أثناء إعداد الموازنة الجديدة.
وفي اللقطات التالية التي بثتها قناة News24 الألبانية، يظهر محتج يعتمر خوذة صفراء وهو يضرب مرارا بعصا عناصر شرطة يحملون دروعا قرب عربة خراطيم مياه تابعة للشرطة.
وقال رئيس الوزراء إن الطلاب الذين يهاجمون الشرطة سيواجهون عقوبات أيضا: «لن يحصلوا على تعليم مجاني. الطلاب الذين يخرجون ويعتدون على شرطة الدولة لن تكون لهم منح دراسية، ولن يحصلوا على دعم مالي من الدولة». وأضاف أن الأضرار التي يتسبب فيها القاصرون المشاركون في أعمال الشغب ستُحصَّل من أسرهم، وأن المعلمين الذين يحرضون التلاميذ على إتلاف المؤسسات لن يروا باب المدرسة مجددا.

وبحسب BIRN، لم يوضح راما الأساس القانوني لهذه الإجراءات، ولا الجهات التي ستنفذها، ولا ما إذا كانت ستتوقف على أحكام قضائية نهائية.
موسكو: من في الشوارع هم مواطنوك
وكانت موسكو قد ردت مساء الأحد على تصريحات سابقة لراما أشار فيها إلى روسيا وإيران، إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان نشرته السفارة الروسية في تيرانا: «لا يا إيدي راما، إن مواطني بلدك هم من خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج، فلا تلق باللوم على الآخرين. حلّ مشكلاتك الداخلية».
وتتصاعد الانتقادات في الداخل أيضا، إذ رأى نائب رئيس الحزب الديمقراطي المعارض بيليند كيليتشي أن راما يريد، بعرضه 2500 يورو على الشرطة، استمرار العنف ضد أبناء الألبان والطلاب. وطالب 735 من أعضاء هيئات التدريس والأكاديميين في بيان باستقالة راما ووقف عنف الشرطة ضد الطلاب، فيما فتح أمين المظالم الألباني (محامي الشعب) تحقيقا إداريا في استخدام القوة ومعاملة الموقوفين، ومنهم قاصرون.
نحو 300 مصاب
وبحسب السلطات، أصيب نحو 300 شخص منذ 13 أكتوبر، أكثر من نصفهم من عناصر الشرطة. وأُلقيت الأحد زجاجات حارقة على مركز للشرطة وعلى مدخل وزارة الداخلية.

وتُظهر اللقطات التالية التي بثتها News24 مع عبارة «اليوم السادس من الاحتجاج» محتجين وهم يرشقون طوقا أمنيا للشرطة في وسط تيرانا بالزجاجات الحارقة.
وتتصدى الشرطة للمحتجين بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، وتستخدم منذ السبت الرصاص المطاطي أيضا. وتجمع مئات الأشخاص مجددا الاثنين في الساحة الرئيسية بتيرانا وأمام وزارة التعليم.
نعم للحوار ولا للاستقالة
وقال راما إنه مستعد للحوار «في أي ساعة وفي أي يوم وفي أي مكان» مع الجميع، باستثناء القوى السياسية التي تقف وراء العنف ولا تنأى بنفسها عنه، لكنه رفض أي اتفاق يتضمن استقالته أو تغيير الحكومة، مؤكدا أن ولايته مستمدة من الانتخابات وتنتهي في عام 2029.