تناول أول تقرير أعدّه مجلس التحقيق في الجرائم المالية (MASAK) في إطار تحقيق النيابة العامة في أنقرة بشأن منظمة الجريمة الهادفة إلى تحقيق الربح المرتبطة بعليهان كوريش، تحويلات الأموال المحلية والدولية التي تمت عبر شركات مرتبطة بالمشتبه بهم.
وسجل التقرير المؤلف من 168 صفحة حجم معاملات مصرفية لشركة غولريوز للمجوهرات بقيمة 66 ملياراً و211 مليون ليرة، إلى جانب عمليات إيداع نقدي بقيمة 26 ملياراً و213 مليون ليرة. كما أشار إلى خروج أكثر من 8 مليارات ليرة من شركة إسطنبول حصار للسياحة، في حين لم تتجاوز الحركة المصرفية لشركة إسطنبول حصار للاستثمار الصحي، التي يبلغ رأسمالها ملياراً و358 مليون ليرة، 34 ألفاً و176 ليرة.
حركة الحسابات في غولريوز للمجوهرات
بلغ إجمالي حجم المعاملات المصرفية لشركة غولريوز للمجوهرات والسياحة والسيارات خلال الفترة 2017-2026 نحو 66 ملياراً و211 مليون ليرة. وخلال الفترة نفسها، دخل إلى حسابات الشركة 17 ملياراً و260 مليون ليرة، فيما خرج منها 18 ملياراً و320 مليون ليرة.
وبلغ إجمالي الأموال النقدية المودعة في حسابات الشركة 26 ملياراً و213 مليون ليرة، بينما بلغ إجمالي السحوبات النقدية 4 مليارات و415 مليون ليرة. ووفقاً للتقرير، أودِع في عام 2023 مبلغ ملياري ليرة و89 مليوناً نقداً، وسُحب مليار و556 مليون ليرة نقداً؛ أما في عام 2024، فسُجلت إيداعات نقدية بقيمة مليار و417 مليون ليرة وسحوبات بقيمة 826 مليون ليرة.

تحويلات الأموال المرتبطة بالخارج
في المعاملات المرتبطة بدول أجنبية التي تبلغ قيمتها مليون ليرة أو أكثر لشركة إسطنبول حصار للسياحة والتجارة، سُجل خروج نحو 8 مليارات ليرة باتجاه السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وفي المعاملات المرتبطة بالسعودية، سُجل خروج 4 مليارات و863 مليوناً و884 ألفاً و701 ليرة، ودخول 189 مليوناً و358 ألف ليرة. أما الأموال الخارجة المرتبطة بالإمارات العربية المتحدة فبلغت 3 مليارات و163 مليوناً و164 ألفاً و102 ليرة، فيما سُجل دخول نحو 18 مليون ليرة من هذا البلد.
وذكر التقرير أيضاً إجراء تحويلات مالية إلى حسابات في إسرائيل وأوزبكستان والهند والولايات المتحدة وكازاخستان والمغرب وإسبانيا وإنجلترا والأردن والبوسنة والهرسك وسريلانكا وإندونيسيا وألمانيا وألبانيا.
حركة مصرفية محدودة رغم ارتفاع رأس المال
سُجل رأسمال شركة إسطنبول حصار للاستثمار الصحي والسياحة والتجارة، التي تأسست في 18 نوفمبر 2025، بقيمة مليار و358 مليوناً و236 ألفاً و351 ليرة. ولم تتجاوز الحركة المصرفية للشركة التي فحصها ماساك 34 ألفاً و176 ليرة.
وأظهر التقرير أن إجمالي مبيعات الشركة وصافي مبيعاتها كان صفراً، وأنه لم يُسجل أي شراء أو بيع للسلع. كما ذكر أن الجزء الأكبر من رأس المال استُخدم في تمويل حساب الشركات التابعة، من دون العثور على سجل يتعلق بالجهة التي كانت الشركة شريكاً فيها.
تحويلات العملات الأجنبية والسحوبات النقدية
حُوّل إلى حسابات شركة أكدنيز توروس للحوم ومنتجاتها والتجارة الخارجية في يوليو 2018 من شركة FIDATO General Trading مبلغ 2.5 مليون دولار ثم 2.6 مليون دولار بفاصل يوم واحد. وفي اليوم التالي، سُحب نقداً من الحساب 2.6 مليون دولار، ومليون و183 ألفاً و550 دولاراً، ومليون و316 ألفاً و450 دولاراً.
وعقب دخول مبلغ قدره مليونان و365 ألف دولار من Shanghai Omega FZE، سُحب في اليوم التالي مبلغ نقدي قريب من هذه القيمة. وفي 26 سبتمبر 2019، حُوّل مبلغ 2.25 مليون دولار وصل من FIDATO؛ إذ أُرسل مليون و800 ألف دولار إلى إسطنبول حصار للسياحة، و450 ألف دولار إلى تشامليجا للطباعة والنشر.
وفي 15 نوفمبر 2022، أُودع في حساب الشركة نفسها مبلغ 18 مليوناً و392 ألف ليرة، بما يعادل 989 ألفاً و800 دولار، مع وصف العملية بأنها «إيداع نقدي مقابل تسليم نورتين كايا». وفي اليوم التالي، أُرسل المال إلى شركة للطاقة مع وصف العملية بأنها «دفعة مقدمة لشراء ألواح لمحطة الطاقة الشمسية»، كما حُوّل نحو مليون دولار أُودع في 7 نوفمبر 2023 إلى الشركة نفسها.
تقييم مصدر الإيداعات النقدية
شهدت حسابات شركة إسطنبول حصار للسياحة إيداعات نقدية كبيرة خلال الفترة 2017-2024. واستُخدمت في بعض الإيداعات بالدولار أوصاف مثل «مودع باسم الشريك عرفان يلماز» و«إيداع نقدي مقابل تسليم الشريك عرفان يلماز».
وفي هذا الإطار، أُودع مليونا دولار نقداً في 25 يونيو 2024، ومليون و200 ألف دولار في 31 يوليو 2024، ومليون دولار في 4 يناير 2024. كما سُجلت في ديسمبر 2023 عمليتا إيداع نقدي منفصلتان بقيمة مليون دولار لكل منهما في تاريخين مختلفين.
وتضمنت أوصاف عمليات الإيداع النقدي في حسابات شركة حصار للخدمات الصحية والتعليم والبحث والأجهزة الطبية عبارات «تسليم عبدالله أوزجان ياووز»، و«مودع من قبل عبدالله أوزجان ياووز»، و«مودع من قبل كاسِم أرِنش باسم عبدالله أوزجان ياووز». وذكر التقرير ضرورة توضيح مصدر الإيداعات النقدية الكبيرة، ولا سيما تلك التي تمت في عام 2024.
معاملات حسابات أومران للتعليم والمؤسسة
شهدت شركة أومران للتعليم خلال الفترة 2017-2026 دخول أموال تتجاوز مليار ليرة وخروج أموال بقيمة مئات الملايين من الليرات. وذكر التقرير أن الأموال النقدية المودعة في الحساب، والأموال الواردة من الجمعيات والمؤسسات، حُولت إلى شركات أخرى في اليوم نفسه أو في الأيام التالية.
وفي 1 يونيو 2026، أُرسل إلى محمد توكتاش مبلغ 9 ملايين و300 ألف ليرة مع وصف «دفع ثمن 46 أضحية من الأبقار». وأُعيد المبلغ نفسه في اليوم التالي إلى حساب أومران للتعليم مع ملاحظة «تحويل مالي بالخطأ»، ثم حُول إلى أحمد سفن مع وصف «دفع ثمن 46 أضحية من المنتج».
وبلغ حجم المعاملات المصرفية لمؤسسة غوموشصوي سيفيم لتحفيظ القرآن خلال الفترة 2017-2026 نحو 567 مليون ليرة. وذكر التقرير أن الأموال الواردة إلى حسابات المؤسسة، والمودعة نقداً، والتي حملت وصف «تبرع»، حُولت لاحقاً إلى شركات مختلفة عبر تحويلات كبيرة.
وحولت المؤسسة إلى أومران للتعليم نحو 52.1 مليون ليرة عبر 142 معاملة، وإلى مجموعة ياووزلار للإنشاءات نحو 38.9 مليون ليرة عبر 83 معاملة.
نطاق التحقيق
سجل تقرير ماساك وجود روابط مكثفة بين عدد من الجهات، في مقدمتها أومران للتعليم، وأكدنيز توروس، وتشامليجا للطباعة والنشر، وإسطنبول حصار للسياحة، وحصار للصحة، ومؤسسة غوموشصوي سيفيم لتحفيظ القرآن، من حيث التحويلات المصرفية وسجلات شراء وبيع السلع.
وذكر التقرير أن حجم المعاملات المالية ومبالغ شراء وبيع السلع ارتفع في جزء كبير من الشركات الخاضعة للفحص، ولا سيما بعد عام 2020 وبشكل أوضح اعتباراً من عام 2022. وصُنفت بين السمات المشتركة في التقرير تلقي الأموال من مؤسسات الدفع، وارتفاع حجم التداول النقدي، والإيداعات النقدية التي أجراها الشركاء وتحتاج إلى توضيح مصدرها، وتحويل هذه الأموال إلى شركات أخرى خلال فترة قصيرة.
وخلص التقرير إلى وجود اشتباه في أن تكون المعاملات المالية التي أثيرت شكوك حول مصدرها قد نُفذت في إطار عمل منظم. ويعكس هذا التقييم نتائج الفحص المالي ضمن نطاق التحقيق، ولا يمثل حكماً قضائياً نهائياً.
وفي 13 أغسطس، أصدرت النيابة العامة في أنقرة قراراً باحتجاز 49 مشتبهاً به في إطار التحقيق، وأُلقي القبض على 33 منهم. ويجري التحقيق في اتهامات تشمل تأسيس وإدارة منظمة إجرامية، والانضمام إلى منظمة إجرامية، وغسل قيم الممتلكات الناجمة عن الجريمة، والاحتيال على حساب المؤسسات والهيئات العامة، وانتهاك قانون الإجراءات الضريبية.