تتواصل على قدم وساق أعمال التنقيب والترميم في مقبرة السلاجقة الواقعة في حي تشليبي باغي التابع لقضاء إيرجيش، على ضفاف بحيرة وان، بدعم من وزارة الثقافة والسياحة وولاية وان. ويعمل في المقبرة، التي تمتد على مساحة تقارب 30 دونماً، فريق مؤلف من 15 شخصاً من المتخصصين في مجالات الآثار وتاريخ الفن والترميم والحفظ.
وتتواصل الأعمال برئاسة مديرية متحف وان، وبإشراف علمي من عضو هيئة التدريس في قسم تاريخ الفن بجامعة وان يوزونجو ييل، الأستاذ المشارك الدكتور إرجان تشالِش، حيث جرى الحفر إلى عمق يقارب 50 سنتيمتراً في المنطقة العازلة المحددة. وحتى الآن، اكتملت أعمال تدعيم قواعد 15 شاهدة قبر، فيما نُظفت الأشنات من 5 شواهد تسببت التكوينات البيولوجية على أسطحها في أضرار.
كما يجري فك رموز النقوش والزخارف على شواهد القبور التي يصل طولها إلى 2.5 متر. وقال تشالِش في تصريح لمراسل وكالة الأناضول إن مقبرة سلاجقة إيرجيش تُعد من أهم المواقع الخاصة بحضارة الأناضول والحضارة التركية الإسلامية.

تأكيد على التراث الثقافي
وقال تشالِش إن الأعمال الجارية لا تقتصر على تنظيف شواهد القبور، بل تسهم في الكشف عن ثقافة بأكملها. وأضاف: «نسعى إلى الكشف عن فن الفترة التي تنتمي إليها هذه الآثار، وعن القيم الثقافية التي ورثناها عن أجدادنا»، مشيراً إلى أن الموقع ظل مهملاً وتعرض لأضرار جسيمة بعد أعمال التنقيب التي أجريت بين عامي 1992 و1995 بإشراف البروفيسور الدكتور عبد السلام أولوجام.
وأوضح تشالِش أن المشروع الشامل، الذي استُؤنف بتنسيق من ولاية وان، يضم فريقاً من المرممين وخبير في علم النقوش ومؤرخين للفن وعلماء آثار ومعماريين، وأن الفريق عزز قواعد شواهد القبور، وقال: «تُعد الأشنات إحدى أكبر المشكلات. فهي تغطي أسطح الحجارة، وتتسبب مع مرور الوقت في طمس النقوش والزخارف الموجودة عليها».
وذكّر تشالِش بأن المقبرة تضم أيضاً قبري الشاعر الشعبي إيرجيشلي إمراه وحبيبته سيلفيهان، مؤكداً أنهم يؤمنون بأن الموقع سيصبح وجهة مهمة للسياحة الثقافية وسياحة المعتقدات.
%2FAA-36137956.jpg)
القيمة الفنية للحجارة
وأشار تشالِش إلى أن لكل شاهدة قبر في المقبرة المؤرخة إلى العصور الوسطى برنامجاً زخرفياً خاصاً بها، وقال: «عند تقييم هذا الموقع من منظور شامل، فإنه يبدو أشبه بمعرض فني». وأضاف أن الحجر الجيري المتوافر في المنطقة استُخدم بشكل أساسي في شواهد القبور، فيما غلب الطراز السلجوقي على الزخارف.
وأوضح تشالِش أن النقوش تتضمن، إلى جانب معلومات عن المتوفى، أحاديث تعكس الإيمان بالآخرة وآيات من القرآن الكريم، مضيفاً أن شواهد القبور رواة صامتة لكنها قوية للتاريخ.